جوزي المليونير. حكايات ميراا
— وأنا آخر شخص شاف أمك قبل ما تختفي.
سعاد شهقت.
— كداب!
آدم بص لها.
— أنا حاولت أنقذكم.
الرجل الغريب قال:
— لأ يا آدم…
ثم ابتسم ابتسامة مرعبة.
— إنت أخفيتها.
وساد الصمت.
أما أنا…
فكنت بدأت أفهم إن الست اللي دخلت بيتنا كـ”مشردة”…
ما كانتش مجرد أم رجعت بعد عشرين سنة.
كانت الشاهدة الوحيدة…
على الج/ريمة اللي جوزي قضى عشرين سنة بيخبيها عني.ماقدرتش أتكلم.
كنت ببص لآدم، وبعدين لسعاد، وبعدين للرجل الغريب.
كل واحد فيهم كان عنده جزء من الحقيقة…
وأنا الوحيدة اللي عمري ما حد قال لي حاجة.
قلت بصوت مبحوح:
— آدم… إنت أخفيت أمي؟
هز رأسه ببطء.
— أيوه.
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
— ليه؟
— لأن لو فضلت في القاهرة، كانوا هيق*تلوها.
ضحكت بمرارة.
— فسيبتها عشرين سنة في الشارع؟!
— أنا ما سبتهاش.
— أمال حصل إيه؟!
آدم قرب خطوة.
— ليلة اختفائها، أخدتها لمكان آمن. كنت ناوي أرجع لها بعد يومين.
سعاد صرخت:
— كداب!
آدم بص لها.
— حصلت مداهمة للمكان. لما رجعت، ما لقيتكيش.
— وأنا؟
بص لي.
— كنتِ مع خالتك.
هزيت رأسي.
— أنا فاكرة إن أمي اختفت فجأة… وإن بابا مات بعدها بأيام.
— لأنهم خلّوا الحادثة تبان كده.
الرجل الغريب قال:
— بس آدم ما قالش لها الجزء الأهم.
بصيت له.
— إيه؟
طلع ورقة قديمة من جيبه.
— إن أبو سابرين قبل ما يموت، سلّم نسخة من الملف لشخص واحد.
— مين؟
ابتسم.
— سابرين.
اتجمدت.
— أنا؟
هز رأسه.
— كان عارف إن محدش هيفتش في حاجات طفلة.
بدأت أفتكر.
أوضتي القديمة.
الدولاب.
صندوق خشب صغير كان أبويا ممنوع حد يقرب منه.
قلت:
— صندوق الموسيقى…
آدم رفع عينه فجأة.
— إيه؟
— بابا كان عنده صندوق موسيقى خشب. كان دايمًا يقول لي: “ده أمانة عندك.”
آدم قرب مني بسرعة.
— فين الصندوق؟
— في بيت خالتي.
الرجل الغريب ابتسم.
— يبقى لسه عندكم فرصة.
سألته:
— فرصة لإيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية بتقف قدام الفيلا.
آدم بص من الشباك.
وشه اتغير.
— لازم نمشي حالًا.
— مين؟
ما ردش.
فتح باب الخروج، لكنه وقف فجأة.
كان فيه تلات عربيات سوداء واقفين قدام البيت.
ورجالة نزلوا منها.
سعاد مسكت إيدي.
— هما.
— مين؟
بصت ناحية الباب، وهمست:
— الناس اللي خدوا أبوكي.
قلبي اتقبض.
آدم قفل الباب بالمفتاح.
— سابرين، خدي أمك واطلعي فوق.