جوزي المليونير. حكايات ميراا

— وإنت؟

— هأخرهم.

هزيت رأسي.

— لأ.

بص لي.

— المرة دي مش هسيبك تواجههم لوحدك.

ولأول مرة من عشرين سنة…

حسيت إني مش البنت الصغيرة اللي فقدت أبوها وأمها.

كنت ست عندها 36 سنة…

وأخيرًا عرفت إن عيلتي ما كانتش ضحية صدفة.

كان فيه ناس قرروا يدفنوا الحقيقة.

وأنا قررت أطلعها.

لكن قبل ما نتحرك…

اتسمع خبط عنيف على الباب.

ضربة.

اتنين.

تلاتة.

وفجأة…

الصوت سكت.

آدم بص لي باستغراب.

ثم سمعنا صوت مفتاح بيدور في الباب من الخارج.

سعاد بدأت تبكي.

— هو…

قلت:

— مين؟

رفعت عينيها للباب.

— أبوكي.

تجمدت.

— بابا مات من عشرين سنة.

هزت رأسها وهي بتعيط.

— الراجل اللي ق*تله… كان لسه عايش.

وفي اللحظة اللي الباب اتفتح…

دخل رجل عجوز.

بص لي مباشرة.

وقال:

— سابرين؟

اتنفست بصعوبة.

لأن صوته…

كان نفس صوت أبويا في آخر رسالة صوتية سمعتها وأنا طفلة.

ثم ابتسم وقال:

— أنا أبوكي.

وساعتها فقط…

فهمت إن السر الحقيقي ما كانش في اختفاء أمي.

السر الحقيقي…

إن أبويا نفسه كان عايش طوال العشرين سنة اللي فاتوا.وقفت مكاني كأني اتثبتّ في الأرض.

بصيت للرجل العجوز قدامي، وبعدين لسعاد.

— ماما… ده بابا؟

سعاد كانت بتعيط، ووشها مليان رعب.

لكنها هزت رأسها ببطء.

— لأ.

الرجل ابتسم.

— سعاد، لسه بتخافي منهم زي زمان.

آدم اتحرك بسرعة ووقف قدامي.

— سابرين، متقربيش منه.

الرجل ضحك.

— لسه بتحميها؟

آدم بص له بحدة.

— إنت مين؟

الرجل رفع إيده ولمس وشه، وشال قطعة جلد صناعية كانت مغطية جزء من ملامحه.

تحتها ظهر وش مختلف تمامًا.

وقال:

— أنا مش أبوها.

قلبي رجع يدق.

— أمال مين إنت؟

رد:

— اسمي فؤاد.

سعاد شهقت.

— فؤاد…

— أيوه.

بص لي.

— أنا كنت شريك أبوكي.

قلت:

— وإنت عارف هو فين؟

هز رأسه.

— عارف.

— عايش؟

سكت.

ثم قال:

— مات.

حسيت إن الدنيا لفت بيا.

— إنت كنت بتكدب عليا!

— كنت بحاول أخليكي تسمعي الحقيقة كاملة قبل ما تدوري وراها.

آدم قال بعصبية:

— إنت مالكش حق تدخل هنا.

فؤاد بص له.

— وإنت مالكش حق تفضل ساكت بعد اللي عملته.

صرخت:

— كفاية!

الكل سكت.

— أنا عايزة أعرف الحقيقة… دلوقتي.

فؤاد أخرج فلاشة صغيرة من جيبه.

— أبوكي مات من عشرين سنة، لكن قبل موته بساعات سجل كل حاجة.

بصيت للفلاشة.

— وإنت ليه معاك دي؟

— لأن أبوكي سلّمهالي.

— ليه ما ادتهاليش؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *