جوزي المليونير. حكايات ميراا
ملامح آدم اتغيرت.
— عشان بالذات. إنتِ طول الوقت بتتكلمي عن إن الناس الفقيرة لازم تعتمد على نفسها وتطلع من ظروفها، لكنك مش قادرة حتى تلمسي إنسانة محتاجة مساعدة.
الكلام نزل عليّ كأنه قلم على وشي.
طلعت أوضتي وأنا متعصبة.
والست العجوز مشت ورايا في صمت.
دخلنا الحمام، ولبست جوانتي سميك.
قلت لها ببرود:
— حطي هدومك في الكيس ده. هنخلص منها.
بصت لي بحزن.
— أقدر أستحمى لوحدي يا مدام.
— أنا عايزة أخلص بسرعة.
لحد دلوقتي، بتكسف من نفسي لما أفتكر نبرة صوتي وأنا بقولها كده.
دخلت الست البانيو، والمية بدأت تتغير لونها.
مسكت الإسفنجة وبدأت أنضف ضهرها وأنا تقريبًا مش ببص لها.
لحد ما الإسفنجة عدّت على كتفها اليمين.
وفجأة…
ظهرت تحت طبقة التراب علامة ولادة صغيرة على شكل هلال.
الإسفنجة وقعت من إيدي.
في اللحظة دي، حسيت إن الحمام كله ضاق حواليا.
قلت بصوت مرتعش:
— لفي.
الست اتخضت.
— في إيه؟
— لفي… لو سمحتي!
مسكت فوطة مبلولة ونضفت وشها بإيدين بتترعش.
وتحت سنين التعب والشارع، ظهر وش ست كبيرة، مرهقة، مليان تجاعيد ما عرفتهاش قبل كده.
لكن كان في حاجة في عينيها…
حاجة خلت قلبي يوقف.
جريت على أوضتي.
فتحت آخر درج في الكومودينو، وطلعت سلسلة فضة.
ورجعت الحمام وأنا تقريبًا بتخبط في الحيطان من سرعة جريي.
كنت محتفظة بالدلاية دي من 20 سنة.
فتحتها.
جواها كانت لسه الصورة الصغيرة لست شابة، وهي حضنة بنت عندها عشر سنين.
البنت دي كنت أنا.
همست:
— دي أمي.
الست مسكت الدلاية بإيدين بتترعش.
وبصت للصورة…
وبعدين بصت لنفسها في المراية.
قلت وأنا بحاول أتنفس:
— أمي كان عندها نفس العلامة دي في كتفها.
رجلي ما بقتش شايلاني.
قعدت على الأرض.
الست بصت لي بحيرة.
وأنا نطقت اسم عمري ما كنت أتخيل إني هنطقه تاني.
اسم دفنته جوايا لمدة عشرين سنة.
— اسمك مش أم أمل…
دموعي نزلت.
— اسمك سعاد.
الست رفعت عينيها لي.
وأنا قلت بصوت مكسور:
— ماما… اسمك سعاد.
ما جريتْش عليّ.
ما صرختش باسمي.
ما حضنتنيش.
هي بس فضلت ماسكة الدلاية بإيدين بتترعش.
وبعدين همست:
— سامحيني… بس أنا مش فاكرة البنت دي.
اتجمدت مكاني.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها…
إن اختفاء أمي لمدة عشرين سنة ما كانش حادثة عشوائية.
وإن وراء فقدان ذاكرتها سر خطير…