قبل فرحهم بـ3 أسابيع. حكايات ميراا
قبل فرحهم بـ3 أسابيع، رجع بدري البيت ومعاه بوكيه ورد عشان يفاجئ خطيبته. لكنه قبل ما يدخل المطبخ، شافها بتكبّ النبيذ عمدًا على الأرض اللي الخدامة كانت لسه منظفاها.
قالت لها ببرود:
— نظفيه تاني.
رجع لورا من غير ما تعمل صوت، وخبّى إنه شاف اللي حصل.
لكن اللي اكتشفه خلال الأيام اللي بعدها كان أسوأ بكتير…
— نظفيه تاني.
فضل أحمد واقف مكانه ورا باب المطبخ، ماسك بوكيه ورد أبيض بين إيديه.
كان خرج بدري من اجتماع في القاهرة، ورجع على البيت العائلي في التجمع الخامس، وكل اللي في دماغه إنه يفاجئ سارة، خطيبته، قبل فرحهم بـ3 أسابيع.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش من نصيبها.
من مكانه في الطرقة، أحمد كان شايف كل حاجة بوضوح.
مريم، البنت الصغيرة اللي بتشتغل في البيت بقالها حوالي 8 شهور، كانت واقفة ماسكة الممسحة قدام أرضية المطبخ اللي كانت لسه منضفاها.
أما سارة، فكانت واقفة جنب الجزيرة الرخام، وفي إيدها كوباية نبيذ أحمر.
مريم كانت لسه مخلصة تنظيف.
وفجأة…
سارة مالت بإيدها ببطء.
النبيذ وقع على البلاط اللامع.
ماكانش حادث.
أحمد شاف كل حاجة.
سارة بصّت للبقعة وقالت بمنتهى الهدوء، وده اللي خوّفه أكتر:
— نظفيه تاني… وحاولي المرة دي ما تسيبيش أي علامات.
مريم شدّت إيدها على عصاية الممسحة.
— حاضر يا مدام.
مفيش اعتراض.
مفيش حتى استغراب.
وده كان أكتر حاجة ضايقت أحمد.
كأن الموضوع ده مش أول مرة يحصل.
كان ممكن يدخل في اللحظة دي.
كان ممكن يسأل سارة هي بتعمل إيه.
لكن حاجة جواه منعته.
سارة ما كانتش عارفة إنه موجود.
ولأول مرة، أحمد كان شايفها على حقيقتها وهي فاكرة إن مفيش حد بيراقبها.
رجع لورا من غير ما يعمل صوت، وحط الورد في فازة موجودة في الطرقة.
وهو بيحط الورد، بص لإيديه.
وفجأة افتكر إيدين أمه.
أم أحمد كانت بتشتغل في تنظيف البيوت حوالي 20 سنة، بعد ما أبوه سابهم.
كان بيرجع يلاقي صوابعها ناشفة من الكلور، وريحتها كلها صابون ومنظفات.
ومع ذلك، عمرها ما اشتكت.
كانت دايمًا بتقول له:
— الشغل عمره ما يعيب حد يا ابني… اللي يعيب هو إنك تعامل إنسان كأنه أقل منك عشان شغله.
الجملة رجعت في دماغ أحمد بقوة ما كانش متوقعها.
في الليلة دي، أحمد حاول يتجنب سارة.