قبل فرحهم بـ3 أسابيع. حكايات ميراا
هي كانت مشغولة جدًا بالكلام مع منظمة الفرح، فماخدتش بالها.
تاني يوم الصبح، أحمد نزل بدري.
لقى مريم بتحضر الفطار لجدته، الحاجة فاطمة، ست عندها 79 سنة وكانت عايشة معاهم من بعد ما وقعت واتصابت في رجليها.
أحمد وقف يراقبها.
مريم كانت بتجهز أدويتها، وبتسخن لها رغيف من غير زيت لأنها عارفة إن الأكل الدسم بيتعبها، وحطت قدامها كوباية مية.
— جدتي كويسة؟ — سأل أحمد.
مريم لفت له باستغراب.
— أيوه يا أستاذ أحمد. ركبتها بتوجعها شوية أول ما بتصحى، بس بعد ما تمشي شوية بتتحسن.
أحمد عقد حواجبه.
هو نفسه ما كانش يعرف إن جدته بتصحى وهي عندها ألم في ركبتها.
لكن مريم كانت عارفة.
خلال الأيام اللي بعدها، بدأ يلاحظ حاجات كانت طول الوقت قدام عينيه، لكنه عمره ما انتبه لها.
مريم كانت بتحط مية جنب سرير الحاجة فاطمة.
وكانت فاكرة هي بتحب تتفرج على أنهي برنامج كل يوم.
وكانت تسمع نفس حكايات شبابها للمرة العاشرة، من غير ما تبص في الساعة أو تبين إنها زهقت.
وبعد كل ده، كانت لسه مطالبة إنها تنظف الأوض، وترتب الهدوم، وتنفذ القايمة اللي سارة كانت بتلزقها كل صباح على التلاجة.
وفي يوم، أحمد لقاها شايلة كومة فوط تقيلة.
— مريم، إنتِ لسه بتدرسي؟
وقفت مكانها.
— أيوه… تمريض مساعد.
— بالليل؟
— آه. الثلاثاء والخميس والسبت.
— وبتخرجي من هنا الساعة كام؟
مريم سكتت لحظة.
— المفروض أخرج الساعة 6… بس ساعات بخلص متأخر.
أحمد بص لها وقال:
— من بكرة، الأيام اللي عندك فيها محاضرات، تمشي الساعة 5 ونص.
— مش لازم يا أستاذ أحمد.
— عارف… بس أنا عايز كده.
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وأحمد ابتسم لها.
كمان طلب من مسؤول الحسابات يزوّد مرتبها بشكل هادي ومن غير ما يقول لها إن الزيادة كانت بسببه.
كان شايف إن الموضوع بسيط.
لكن سارة لاحظت.
وفي ليلة وهما بيتعشوا، أحمد سأل مريم عن يوسف، أخوها الصغير اللي عنده 12 سنة، واللي كانت بتساعد في مصاريفه بعد مرض والدتهم.
سارة حطت الشوكة على الطبق ببطء.
ولما مريم خرجت من الأوضة، قالت:
— إنت من إمتى وإنت عارف كل التفاصيل دي عن حياتها؟
أحمد شرب شوية مية.
— من ساعة ما بدأت أسألها.
— إنت قبل كده عمرك ما كنت بتسأل.
بصلها أحمد بهدوء.