اقسم جوزي قدام القاضي. حكايات ميراا
ابتسم.
وقال:
“أنا الدكتور اللي عالج أبوكي في آخر ليلة في حياته.”
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة:
“أبوكي ما ماتش بأزمة قلبية.”
داليا قربت منه.
“إنت بتقول إيه؟”
طلع من جيبه ظرف صغير.
ومدهولي.
“ده تقرير التحاليل اللي اتعمل له قبل الدفن.”
فتحته بإيد مرتعشة.
وفي السطر الأخير كان مكتوب:
“آثار مادة سامة في الدم.”
رفعت عيني للدكتور.
“ليه التقرير ده مش موجود في ملف الوفاة؟”
بص ناحية كريم.
ثم رجع بصلي.
وقال:
“لأن أخوكي فؤاد أخده مني.”
سكت.
ثم أضاف:
“ومحمود هو اللي طلب منه.”
وفي اللحظة دي…
وصلتني رسالة على تليفوني.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة:
“لو عايزة تعرفي مين قتل أبوكي، تعالي لوحدك بكرة الساعة 12 بالليل للمخزن القديم.”
وتحتها صورة.
صورة محمود.
واقف جنب عمي فؤاد.
وبينهم…
زجاجة الدواء نفسها اللي ظهرت في تقرير السموم.
لكن أسفل الصورة كان فيه شيء تاني.
تاريخ.
من 11 سنة.
وقتها فهمت إن الق\ضية مش بدأت يوم دخلت السجن.
ولا يوم مات أبويا.
القصة بدأت من 11 سنة… يوم أول شحنة أدوية دخلت الشركة.من 11 سنة…
فضلت باصة للتاريخ الموجود تحت الصورة.
11 سنة.
يعني محمود كان بيخطط لكل ده قبل ما أتجوزه أصلًا.
بصيت للدكتور وقلت:
“إنت كنت عارف كل ده من إمتى؟”
رد بصوت متردد:
“من يوم وفاة والدك.”
“وسكت ليه؟”
نزل عينه.
“لأني كنت خايف.”
قلت بعصبية:
“خايف من مين؟”
رفع عيني وقال:
“من الشخص اللي كان واقف ورا محمود وفؤاد.”
سألته:
“مين؟”
لكن الدكتور ما ردش.
بدلًا من كده، مد إيده في جيبه وطلع فلاشة صغيرة.
وقال:
“والدك سجل محادثة قبل موته بساعات.”
مديت إيدي أخدتها.
“المحادثة مع مين؟”
قال:
“اسمعيها وهتعرفي.”
—
رجعنا مكتب داليا.
قفلنا الباب.
وصلنا الفلاشة باللابتوب.
ظهر ملف صوتي واحد.
مدته سبع دقايق و32 ثانية.
داليا قالت:
“مستعدة؟”
هزيت راسي.
وضغطت تشغيل.
في البداية كان فيه تشويش.
وبعدين سمعت صوت أبويا.
كان مرهق.
متوتر.
وقال:
“أنا عرفت كل حاجة.”
صوت راجل تاني رد:
“يبقى كان لازم تعرف إنك لو اتكلمت… بنتك هتدفع التمن.”
جسمي اتجمد.
الصوت كان مألوف.
لكن مش قادره أحدده.
أبويا قال:
“مريم مالهاش دعوة.”
الصوت ضحك.
“مريم هي نقطة ضعفك الوحيدة.”
سمعت صوت خبط على الترابيزة.