اقسم جوزي قدام القاضي. حكايات ميراا
دواء أورام غير مسجل.
وتحته قائمة بأرقام تشغيلات.
وقلت:
“يعني إيه؟”
داليا بدأت تقرأ.
“شحنات دواء دخلت البلد من غير تسجيل… واتوزعت على مستشفيات باسم الشركة.”
سكتت.
وبعدين قالت:
“لو الدواء ده اتسبب في وفاة مرضى، الشركة كلها ممكن تقع.”
بصيت للورق.
وفجأة فهمت ليه أبويا كان خايف.
ليه كان بيحقق.
وليه محمود كان محتاج يسيطر على الشركة.
لأن لو أبويا كشف الشحنة…
كان محمود وفؤاد هيتسجنوا.
لكن كان فيه شيء أسوأ.
قلبت الصفحة.
ولقيت ملاحظة بخط أبويا:
“المسؤول عن الشحنة ليس فؤاد.”
وتحتها اسم واحد.
محمود فؤاد.
داليا شهقت.
“ده معناه إن محمود هو اللي كان بيدخل الأدوية.”
قلت:
“وعمي كان بيغطي عليه.”
لكن قبل ما نكمل…
سمعنا صوت عربية وقفت قدام المبنى.
وبعدها باب اتقفل.
داليا بصتلي.
“حد عرف إننا هنا.”
طفيت نور المكتب.
قربنا من الباب.
خطوات.
واحدة.
اتنين.
وبعدين صوت مفتاح بيتحط في القفل.
همست:
“داليا…”
قالت:
“أيوه؟”
“خدي الفلاشة.”
“وإنتِ؟”
“أنا هاخد الملف.”
الباب بدأ يتفتح.
دخل راجل.
ولما ظهر وشه في ضوء الممر…
اتجمدت.
كريم.
جريت عليه.
“إنت كويس؟!”
قال بسرعة:
“ملناش وقت.”
قلت:
“مين كان عندك؟”
رد:
“رجالة محمود.”
داليا سألت:
“إزاي هربت؟”
قال:
“مكنتش أنا اللي هربت.”
سكت.
وبصلي.
“حد ساعدني.”
“مين؟”
قبل ما يرد…
سمعنا صوت عربية تانية برا.
كريم قال:
“لازم نمشي.”
خرجنا من الباب الخلفي.
وأثناء ما كنا بنجري، كريم مسك إيدي.
وقال:
“مريم، فيه حاجة لازم تعرفيها.”
“إيه؟”
“أنا كنت شغال مع محمود.”
وقفت.
“إيه؟”
قال:
“قبل ما أعرف الحقيقة.”
“كنت بتراقبني.”
بصيتله بصدمة.
“إنت؟”
هز راسه.
“هو طلب مني أتابع كل حاجة تخصك.”
سكت لحظة.
“لكن بعد ما دخلتي السجن، بدأت أشك.”
قلت:
“وليه؟”
قال:
“لأن محمود كان بيزورني كل شهر.”
“ويقول إيه؟”
بصلي.
“كان بيسأل سؤال واحد.”
“إيه؟”
قال:
“مريم لسه فاكرة حاجة عن ليلة وفاة أبوها؟”
جسمي كله اتجمد.
قلت:
“أنا؟”
“أيوه.”
“بس أنا مكنتش فاكرة حاجة.”
كريم قال:
“هو كان خايف إنك تفتكري.”
“تفتكرّي إيه؟”
قبل ما يرد…
فجأة ظهرت عربية سوداء قدامنا.
نزل منها رجل.
رفع إيده.
وقال:
“كريم… خلاص.”
كريم اتراجع.
أنا بصيت للرجل.
كان في الخمسينات.
وشه مألوف بشكل غريب.
بصلي وقال:
“مريم.”
قلت:
“إنت مين؟”