أخدت بنتي المستشفى. حكايات ميراا
ولا بنتي كانت فاهمة غلط؟
لكن قبل ما أسأله، دخل الحمام ياخد دش، وفضلت واقفة في الصالة وأنا حاسة إن فيه حاجة غلط في البيت كله.
ولما سمعت صوت عربيته وهي بتبعد، دخلت أوضتنا.
مش عارفة ليه عيني راحت ناحية الجاكت اللي كان لابسه امبارح.
مديت إيدي للجيب الداخلي…
ولقيت ظرف أبيض.
مفيش عليه اسم.
فتحته.
وأول سطر قرأته خلاني أحس إن إيدي اتجمدت.
«”أحمد، أنا مقدرة إنك حاولت تحمي سلمى، بس اللي عملته المرة دي ممكن يضيع كل حاجة.”»
قعدت على طرف السرير.
وقريت باقي الخطاب.
كان مكتوب فيه:
«”إنت وعدتني إنك هتتصرف قبل ما نضطر نواجهها بالحقيقة.”»
الحقيقة؟
أنهي حقيقة؟
كملت القراءة، وكل كلمة كانت بتشد الأرض من تحت رجلي.
«”زيارة المستشفى التانية لازم تفضل بينا. خصوصًا إن الملف اتفتح باسمها.”»
اسمها؟
مين هي؟
قلبت الورقة بسرعة أدور على اسم المرسِل.
وفي آخر الصفحة كان مكتوب:
د. نجلاء محمود.
طبيبة.
لكن الجملة الأخيرة كانت الأخطر:
«”لو مريم عرفت إن التحاليل أثبتت إن سلمى محتاجة تدخل عاجل، مش هتقدر تسامحك أبدًا على إنك أخرت العلاج.”»
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
سلمى محتاجة تدخل عاجل؟
وأحمد كان عارف؟
يعني كل المرات اللي بنتي كانت بتقول فيها إنها تعبانة…
وهو كان بيرد عليها إنها بتبالغ…
كان عارف إنها محتاجة علاج؟
في اللحظة دي سمعت صوت مفتاح في باب الشقة.
أحمد رجع.
حطيت الجواب بسرعة جوه الجاكت، ورجعت كل حاجة مكانها.
دخل الصالة وهو بيبتسم.
— نسيت الموبايل.
بصيت له.
— أحمد…
وقف.
— نعم؟
— إنت رحت المستشفى من خمس أسابيع مع سلمى؟
ملامحه اتغيرت في ثانية.
بس حاول يخبي.
— آه… مرة كده.
— ومارجعتش تاني؟
سكت.
قربت منه خطوة.
— رجعت يا أحمد.
وشه شحب.
— مين قالك؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة من غير ما يكون فيها أي فرحة.
— سلمى.
سكت تمامًا.
طلعت الظرف من ورا ضهري وحطيته قدامه.
أول ما شافه…
اتغيرت ملامحه بالكامل.
مد إيده ياخده.
أنا سحبته بسرعة.
— لأ.
بصلي.
— مريم، اسمعيني…
قاطعته:
— مين د. نجلاء؟
ما ردش.
— وإيه الحقيقة اللي كنتوا خايفين أعرفها؟
فضل ساكت.
لحد ما فجأة سمعنا صوت سلمى من آخر الطرقة.
— ماما…
لفينا ناحيتها.
كانت واقفة ووشها أبيض.
وفي إيدها موبايل.
قالت بصوت مرتعش: