أخدت بنتي المستشفى. حكايات ميراا

— احكي كل حاجة.

قعد أحمد على الكرسي، وحط إيده على وشه.

— بعد ما ياسر مات، وصلتني أوراق تثبت إن عنده بنت عايشة مع أسرة تانية. أمك كانت عارفة، لكنها ماقدرتش توصل لها.

— وإنت وصلت لها؟

— أيوه.

— ولقيتها فين؟

— في بيت رعاية.

شهقت.

— سلمى كانت في دار رعاية؟

هز راسه.

— أيوه. كانت عندها ٣ سنين.

بصيت لسلمى.

دموعي نزلت غصب عني.

— وبعدين؟

قال:

— أمك كانت مريضة، وكانت عارفة إنها مش هتعيش كتير. طلبت مني ألاقي طريقة أحمي بيها البنت.

— فقررت تتجوزني؟

— في البداية كنت فاكر إن وجودها في حياتك هيكون الحل.

— الحل؟

ضحكت وسط دموعي.

— أنا كنت حل؟

هز راسه بسرعة.

— لا. بعد ما عرفتك، كل حاجة اتغيرت.

— بس فضلت تخبي.

— كنت خايف أخسرك.

— وخسرتني أصلًا.

سكت.

الدكتورة نجلاء قربت الملف وقالت:

— فيه حاجة لازم تعرفيها يا مريم.

بصيت لها.

— إيه؟

— سلمى ماوصلتش دار الرعاية بالصدفة.

اتشد جسمي.

— يعني إيه؟

فتحت صفحة تانية.

— فيه شخص سلّمها بنفسه.

— مين؟

قالت:

— والدتك.

تجمدت.

— أمي؟

— أيوه.

— بس ليه؟

الدكتورة حطت قدامي صورة قديمة.

صورة أمي وهي شايلة سلمى، وكانت سلمى صغيرة جدًا.

وعلى ظهر الصورة تاريخ.

اليوم اللي اتولدت فيه سلمى.

وتحت التاريخ مكتوب:

“سامحيني يا مريم… لما تكبري هتفهمي.”

بدأت أعيط.

— أمي كانت تعرف إنها بنت أخويا؟

الدكتورة قالت:

— وكانت عارفة إن ياسر والدها.

— طب ليه خبتها عني؟

أحمد رد:

— لأنها كانت خايفة على حياتك.

بصيت له.

— من مين؟

سكت.

ثم قال:

— من نفس الشخص اللي تسبب في اختفاء ياسر.

دقات قلبي زادت.

— مين؟

أحمد فتح درج المكتب، وطلع ظرف بني قديم.

حطه قدامي.

— أمك سلمتهولي قبل ما تموت.

— ليه ما اديتهوليش؟

— لأنها طلبت مني ما أفتحهش إلا لو ظهرت أعراض المرض على سلمى.

فتحت الظرف بإيدي المرتعشة.

كان جواه جواب.

خط أمي.

بدأت أقرأ:

«”مريم، لو وصلتي للجواب ده، يبقى سلمى بدأت تظهر عليها نفس الأعراض، ووقتها لازم تعرفي الحقيقة كلها.”»

وقفت عن القراءة.

بصيت للدكتورة.

وبعدين كملت.

«”أخوكي ياسر ما ماتش بسبب المرض وحده. حد تسبب في موته.”»

شهقت.

كملت:

«”والشخص ده كان قريب جدًا من عيلتنا.”»

إيدي بدأت ترتعش.

آخر سطر كان متقطعًا كأن أمي كتبته وهي بتبكي:

«”ولو أحمد قال لك إنه ماكانش يعرف الحقيقة كاملة… ماتصدقيهوش.”»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *