أخدت بنتي المستشفى. حكايات ميراا
الرجل بص له باحتقار.
— إنت لسه بتسأل؟
ثم وجه كلامه لي:
— أنا جاي أقولك الحقيقة اللي أمك خافت تقولها لك.
قلت:
— قول.
أخرج ورقة قديمة من جيبه.
— دي كانت مع ياسر قبل ما يموت.
أخدتها.
فتحتها.
كانت شهادة ميلاد قديمة.
اسم الأب:
ياسر محمود.
اسم الأم:
مريم…
تجمدت.
— مريم مين؟
الرجل قال:
— مريم عبدالرحمن.
شهقت.
ده اسمي.
لكن التاريخ كان قبل ولادتي بسنوات.
بصيت له.
— إيه ده؟
قال:
— أمك ماكانتش بس أمك.
— يعني إيه؟
— كانت عندها بنت تانية قبلك.
سكت المكان.
— أختك.
رجعت خطوة.
— مستحيل.
قال:
— البنت دي اختفت وهي صغيرة.
بصيت لأحمد.
— وإنت كنت تعرف؟
قال:
— لا.
الرجل كمل:
— ياسر عرف إنها اختفت، وفضل يدور عليها سنين.
— لقاها؟
هز راسه.
— أيوه.
— فين؟
بص للرجل ناحيتي مباشرة.
— في بيتك.
حسيت قلبي وقف.
— إيه؟
قال:
— قبل ما تتجوزي أحمد، كان فيه شخص بيعيش قريب منكم. الشخص ده كان مسؤول عن نقل الطفلة لعيلة تانية.
بدأت أفهم.
لكن قبل ما أسأله، سلمى خرجت من الغرفة.
الرجل أول ما شافها…
وشه اتغير.
قرب منها ببطء.
وقال:
— يا بنت ياسر…
سلمى بصت له بخوف.
— حضرتك تعرف بابا؟
قال:
— أنا جدك.
سلمى بدأت تعيط.
أما أنا فبصيت لأحمد.
— فين الحقيقة؟
أحمد قال:
— لسه ناقص جزء.
— إيه؟
— الشخص اللي نقل سلمى من مكان لمكان…
سكت.
— مين؟
بص لي.
— أمك.
شهقت.
— أمي؟
— أيوه.
— ليه؟
قال:
— لأنها كانت بتحاول تنقذها من شخص كان عايز يتخلص منها.
— مين؟
قبل ما يجاوب…
الرجل الكبير قال:
— أنا عارف مين.
لفينا له.
رفع عينيه لأحمد.
وقال:
— أبوك.
أحمد اتجمد.
— إنت بتكدب.
الرجل رد:
— أبوك هو اللي قت/ل ياسر.
سكت أحمد تمامًا.
أنا بصيت له.
— أحمد؟
ما ردش.
قربت منه.
— بصلي.
رفع عينه.
وكانت عينيه مليانة دموع.
وقال:
— أبويا مات من عشر سنين.
الرجل قال:
— مات؟
ثم ابتسم بحزن.
— لأ يا أحمد.
وسحب من جيبه صورة.
صورة لرجل كبير.
حطها قدامي.
وقال:
— أبوك عايش.
بصيت للصورة.
والصدمة الأكبر…
إن الرجل اللي فيها كان واقف خلفي في نفس اللحظة.
سمعت صوته:
— مريم… ابعدي عن أحمد.
لفيت ببطء.
وكان واقف قدامي…
الرجل اللي أمي قالت إنه مات من عشرين سنة.
أبو أحمد.
وساعتها فهمت إن كل اللي حصل لسلمى…
كان مجرد بداية.
لأن الراجل ده كان جاي ومعاه سر أخطر من كل اللي عرفته.