أخدت بنتي المستشفى. حكايات ميراا
— مين قالك؟
— د. نجلاء.
— وليه قالتلك إنت؟
بص في الأرض.
— لأن والدتك طلبت منها.
وقفت ساكتة.
كل حاجة كانت بتخبط في دماغي.
أمي…
أحمد…
د. نجلاء…
وسلمى.
كلهم كانوا عارفين حاجة وأنا الوحيدة اللي ماعرفتش.
قلت:
— طب ليه ماعملتش التحليل لي أنا؟
أحمد رفع عينه.
— عملناه.
تجمدت.
— عملتوا إيه؟
— التحليل الجيني.
— إمتى؟
— من شهر.
حسيت بالدم بيجري من وشي.
— وإنت أخدت عينة مني إزاي؟
سكت.
ثم قال:
— فاكرة التحاليل اللي طلبتها منك لما كنتِ تعبانة من فترة؟
افتكرت.
كان هو اللي أصر إني أعملها.
وقتها قال لي إنها تحاليل روتينية.
لكن الحقيقة…
إنه كان بيبعت جزء منها لمعمل تاني.
من غير علمي.
بصيت له بصدمة.
— إنت عملت تحليل DNA ليا من غير إذني؟
— كنت بحاول أعرف إذا كنتِ حاملة للمرض.
— وبعد ما عرفت؟
سكت.
— أحمد… إنت عرفت إيه؟
هنا رن موبايله.
بص للشاشة.
ثم رفع عينه لي.
— النتيجة وصلت.
مد إيده للموبايل.
فتح الرسالة.
قرأها.
وفجأة…
وقع الموبايل من إيده.
— أحمد؟
ما ردش.
قربت منه وخدت الموبايل.
وكان فيه سطر واحد بس:
“النتيجة لا تتطابق مع أي من الاحتمالين السابقين.”
بصيت له.
— يعني إيه؟
الدكتورة نجلاء اتصلت في نفس اللحظة.
رديت أنا.
— ألو؟
جالي صوتها متوتر:
— مريم… لازم تيجي المستشفى فورًا.
— ليه؟
— لأننا اكتشفنا خطأ في الملف.
— خطأ إيه؟
سكتت ثانيتين.
ثم قالت:
— سلمى مش بنت أحمد.
حسيت إن الدنيا وقفت.
بصيت لأحمد.
وهو كان واقف قدامي…
وشه أبيض، وعينيه مليانة خوف.
لكن قبل ما أستوعب الصدمة، الدكتورة كملت:
— والمفاجأة الأكبر…
— إيه؟
قالت:
— إحنا مش متأكدين إن سلمى بنتك إنتِ كمان.
سكتت.
أنا ماقدرتش أتكلم.
أما أحمد…
فبص لي بنظرة غريبة.
نظرة واحد كان مستني الجملة دي من سنين.
وقتها فهمت إن الموضوع ماكانش مجرد مرض وراثي.
كان فيه سر متعلق بولادة سلمى نفسها.
وسر اتدفن في المستشفى من خمسة عشر سنة.
وأول ما وصلنا المستشفى، د. نجلاء كانت مستنيانا ومعاها ملف قديم.
حطته قدامي على المكتب.
وقالت:
— الملف ده اتفتح يوم ولادة سلمى.
فتحته بإيدي المرتعشة.
وأول صفحة كانت فيها بيانات الأم والأب.
لكن خانة الأب…
كان مكتوب فيها اسم مختلف تمامًا عن اسم أحمد.
رفعت عيني للدكتورة.
— مين ده؟