النهارده الصبح. حكايات ميراا

سعاد نزلت موبايلها.

وبدأت الخناقة.

وبعد كام دقيقة، أحمد أشار ناحية باب البيت.

“إنتِ سمعتي. اطلعي بره.”

سعاد أخيرًا رفعت عينيها من الموبايل، وابتسمت لي ابتسامة صغيرة مليانة شماتة.

“يمكن لما تبعدي شوية تعرفي قيمة النعمة اللي إنتِ فيها.”

حطيت الفوطة على الرخامة.

وقلت:

“ماشي.”

أحمد رمش كذا مرة.

هو كان متوقع إني أعتذر.

أو أبدأ أساومه.

يمكن حتى أحول له الفلوس عشان أخلص من الخناقة.

لكن بدل كل ده، طلعت فوق.

جهزت شنطة واحدة.

خدت اللابتوب بتاعي.

جواز سفري.

كام حاجة شخصية.

وملف أزرق رفيع من الدرج المقفول في مكتبي.

لما نزلت، أحمد لاحظ الملف فورًا.

سألني:

“إيه اللي في الملف ده؟”

بصيت له وقلت:

“حاجة كان المفروض تقراها قبل ما تقولي أطلع بره.”

ضحك.

أنا ما ضحكتش.

خرجت من البيت من غير ما أقول كلمة تانية.

واللي أحمد كان ناسيه، أو يمكن عمره ما فهمه أصلًا، إن البيت اللي طردني منه دلوقتي…

ماكانش بيته هو من الأساس.

من تلات سنين، بعد ما شركة أحمد انهارت، البنك رفض يعيد تمويل البيت.

وقتها أحمد قال لكل الناس إنه “اتصرف في الموضوع”.

لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.

أنا كنت شارية البيت بالكامل من خلال شركة قابضة أسستها قبل جوازنا، باستخدام فلوس الميراث اللي جدتي سابتهالي باسمي أنا.

وأحمد كان عارف.

والأهم من كده…

إنه هو بنفسه كان ماضي على الأوراق.

بس ماكلفش نفسه يفهم معناها.

منتصف الليل، كنت قاعدة في مكتب المحامية بتاعتي، سارة.

قدامنا كانت موجودة سنين من كشوفات الحسابات البنكية، ونسخ من التحويلات المشبوهة اللي اكتشفتها، ومستندات تثبت اللي حصل الصبح…

والملف الأزرق.

سارة فتحته.

قرت أول صفحة.

وبعدين رفعت عينيها وبصتلي.

“هو فعلًا قالك اطلعي بره؟”

هزيت راسي.

“آه.”

رجعت بصت على مستندات ملكية البيت.

وظهرت على وشها ابتسامة خفيفة.

وقالت:

“يبقى بكرة الصبح هيكون يوم تعليمي جدًا.”

بالنسبة لأحمد وسعاد.

لأن تاني يوم الصبح، الاتنين جم يدوروا عليّا سوا.

أحمد كان لسه فاكر إنه جاي يطلب مني أعتذر.

وسعاد غالبًا كانت فاكرة إنها أخيرًا هتروح رحلة أوروبا اللي نفسها فيها.

ولا واحد فيهم كان متوقع يشوفني واقفة هناك…

وسارة واقفة جنبي…

والملف الأزرق في إيدي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *