النهارده الصبح. حكايات ميراا
— لأن كريم ده مش شخص غريب!
سكتنا.
قال بصوت مكسور:
— كريم ده…
بص لسعاد.
سعاد بدأت تبكي.
— أخويا أنا.
اتجمدت.
— يعني إيه؟
قال:
— كريم أخويا التوأم.
سعاد شهقت.
— أحمد!
بصيت لها.
— وإنتِ كنتِ عارفة؟
ما ردتش.
أنا رجعت خطوة.
— طب ليه عمره ما ظهر في حياتنا؟
أحمد قال:
— لأنه مات.
سكت.
— مات من عشر سنين.
نظرت للملفات.
— أمال الشركة دي؟
سارة قلبت اللابتوب ناحيتي.
— الشركة موجودة فعلًا.
— وإزاي؟
قالت سارة:
— وده بالضبط السؤال اللي لازم نجاوب عليه.
وفجأة…
موبايل أحمد رن.
بص للشاشة.
وشه فقد لونه تمامًا.
قلت:
— مين؟
ما ردش.
سارة قالت:
— رد.
أحمد فتح المكالمة.
وصوت رجل جه من الطرف التاني.
صوت هادي جدًا.
لكنه كان واضح.
— أحمد… بقالك كتير أوي مستخبي ورا اسم أخوك.
أحمد ما قدرش يتكلم.
الرجل كمل:
— بس أنا رجعت.
ثم قال الجملة اللي خلت أحمد يقع على الكرسي:
— وأول حاجة هعملها… إني هرجع لمريم كل جنيه أخدته منها.
المكالمة اتقفلت.
بصيت لأحمد.
— مين كان بيتكلم؟
رفع عينه ليا.
وكان واضح إنه لأول مرة…
مش قادر يكدب.
— كريم.
قلت:
— بس كريم مات من عشر سنين.
ابتلع ريقه.
— أيوه.
سكت.
وبعدين قال:
— ودي المشكلة.
لأن كريم…
ما ماتش.فضلت باصة لأحمد، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
— يعني إنت كنت عارف إن كريم عايش؟
أحمد ما ردش.
— من إمتى؟
سكت.
— من إمتى يا أحمد؟!
رفع عينه بصعوبة.
— من حوالي تلات سنين.
ضحكت من الصدمة.
— تلات سنين؟!
— مريم، الموضوع مش بسيط.
— بالعكس. بقى بسيط جدًا. إنت كدبت عليّا تلات سنين، وخبيت عني وجود أخوك، واستعملت فلوسي، وحاولت تبيع بيتي… ولسه بتقول الموضوع مش بسيط؟
سارة قاطعته:
— السؤال الأهم: ليه كريم كان مستخبي؟
أحمد مسح وشه بإيده.
— لأن الناس كانت فاكرة إنه مات.
— والناس دي مين؟
— كل الناس.
— إلا إنت وأمك وخالي عادل؟
سكت.
عرفت الإجابة.
قربت منه.
— خالي عادل كان شريككم؟
أحمد بص للأرض.
— أيوه.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
خالي اللي كنت بثق فيه…
كان جزء من كل ده.
سارة فتحت ملف الشركة تاني.
— مريم، فيه حاجة مش منطقية.
— إيه؟
— الحسابات بتقول إن الشركة استقبلت أول تحويل من “كريم للاستثمارات” قبل تاريخ وفاة كريم المزعومة.
بصيت لها.
— يعني؟
— يعني لو كريم مات فعلًا من عشر سنين، الشركة دي كانت بتشتغل باسمه بعد وفاته مباشرة.