أم عزباء كانت نايمة. حكايات ميراا
الرحلة اللي رجعت منها لوحدها.
من غير زميلها.
من غير طيارتها.
ومن غير جزء كبير من نفسها.
دانيال وقف جنبها وقال:
“إنتِ متأكدة إن ده المكان؟”
مريم هزت راسها.
“مفيش غير قاعدة واحدة بالاسم ده.”
الراجل صاحب الشعر الأبيض ظهر وراهم.
وقال:
“لأ… فيه أكتر من واحدة.”
مريم بصت له.
“إنت عايز تقول إيه؟”
ابتسم.
“القاعدة اللي في دماغك مش هي اللي رايحين لها.”
مريم اتوترت.
“أمال إيه؟”
الراجل أشار للشاشة.
“الاسم متسجل كده عشان الطيار يشوفه ويفهم إنه عارف المكان… لكن الإحداثيات الحقيقية مختلفة.”
مريم قربت من الشاشة.
وبدأت تقرأ الأرقام.
وبمجرد ما شافت الإحداثيات…
وشها اتغير.
“دي مش قاعدة فالكون.”
دانيال سأل:
“إيه المكان ده؟”
مريم ردت:
“جزيرة.”
“جزيرة إيه؟”
“جزيرة عسكرية مهجورة في شمال الأطلسي.”
الراجل قال:
“بالظبط.”
مريم بصت له.
“إنت عايزنا نروح هناك ليه؟”
قبل ما يرد…
سمعوا صوت ارتطام قوي من داخل قمرة القيادة.
دوم!
كل الركاب انتفضوا.
المضيفة جريت ناحية الباب.
“إيه اللي حصل؟!”
مريم قالتالجزء الخامس
مريم فضلت واقفة قدام باب قمرة القيادة، وعينيها مثبتة على الشاشة.
الوجهة: قاعدة هاديس العسكرية.
الاسم لوحده كان كفاية يرجع لها كل الذكريات اللي قضت سبع سنين بتحاول تدفنها.
دانيال بص لها وقال:
“إنتِ تعرفي القاعدة دي؟”
مريم ردت بصوت واطي:
“أنا كنت هناك ليلة الحادث.”
الرجل صاحب الشعر الأبيض، اللي كان المفروض يكون مات من سبع سنين، قرب منهم.
وقال:
“مشالجزء السادس
مريم رفعت إيدها تمنع المضيفة من لمس باب قمرة القيادة.
“استني.”
الصوت اللي جاي من جوه القمرة اتكرر.
دوم!
وبعدين سكت كل شيء.
لا إنذار.
لا صوت.
حتى صوت المحركات بدا كأنه أبعد من الأول.
مريم قربت ودنها من الباب.
سمعت نفسًا متقطعًا.
وبعدين صوت خافت جدًا:
“مريم…”
فتحت عينيها.
ده كان صوت الكابتن.
“كابتن؟ إنت كويس؟”
مفيش رد.
دانيال قال:
“ابعدي.”
مريم بصت له.
“لأ.”
“مريم، لو اللي جوه مسلح—”
“مش هو اللي قفل الباب.”
دانيال سكت.
مريم كانت بتبص للقفل الإلكتروني.
“الباب اتقفل من نظام الطوارئ، مش من الداخل.”
دانيال قرب.
“إنتِ متأكدة؟”
“أيوه.”
وبعدين بصت للراجل صاحب الشعر الأبيض.
“إنت كنت عارف ده؟”
الراجل رد:
“كنت مستني أشوف إذا كنتِ لسه بتلاحظي التفاصيل.”