أم عزباء كانت نايمة. حكايات ميراا
“مين اللي سأل السؤال ده؟”
الصوت على اللاسلكي ما ردش فورًا.
ثانيتين…
تلاتة…
وبعدين جاء الرد:
“الشخص اللي سأل… قال إنه يعرفك.”
مريم حست ببرودة بتجري في جسمها.
لأن محدش تقريبًا كان يعرف إنها على الطائرة.
ومحدش كان المفروض يعرف إنها رجعت للسفر أصلًا.
لكن الأخطر…
إن الصوت اللي جاء بعد كده من اللاسلكي كان صوتًا قديمًا جدًا بالنسبة لمريم.
صوت كانت متأكدة إنها عمرها ما هتسمعه تاني.
وقال:
“قولي لمريم فانس… إن اللي حصل من سبع سنين ماكانش حادث.”
مريم رفعت عينيها ببطء.
ووشها اتغير تمامًا.
لأنها فهمت في اللحظة دي…
إن العطل اللي حصل للطائرة ممكن يكون متعمد.
وإن رحلتها لإسبانيا…
مكنتش رحلة عادية من البداية.
كان فيه شخص على متن الطائرة عارف حقيقتها.
والشخص ده…
كان عايزها هي بالذات تكون موجودة في قمرة القيادة.
لكن ليه؟
وإيه علاقة الطائرة بالمأساة اللي خلت مريم تسيب القوات الجوية من سبع سنين؟
والأهم…
مين الشخص اللي عرف إنها في المقعد 8A قبل حتى ما الكابتن يعرف؟
يتبع… ❤️
حكايات_ميراا
صلّوا على النبي ﷺ ❤️الجزء الثالث
مريم فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تتحرك.
الجملة اللي سمعتها لسه بتتردد في دماغها:
“اللي حصل من سبع سنين ماكانش حادث.”
سبع سنين.
سبع سنين وهي بتحاول تقنع نفسها إن الماضي انتهى.
إن موت زميلها وأقرب شخص ليها في السرب كان مجرد مأساة في مهمة عسكرية فاشلة.
سبع سنين وهي بتصحى أحيانًا من النوم على نفس الكابوس.
نفس الصوت.
نفس الإنذار.
نفس اللحظة اللي شافت فيها الطائرة التانية بتسقط قدام عينيها.
لكنها عمرها ما شكّت إن الحقيقة ممكن تكون مختلفة.
الكابتن قطع الصمت:
“مريم… إنتِ تعرفي الصوت ده؟”
مريم ما ردتش.
بصت له وقالت:
“عايزة أستخدم اللاسلكي.”
الكابتن اتحرك من مكانه.
“اتفضلي.”
مريم قربت من جهاز الاتصال وضغطت الزر.
“هنا مريم فانس.”
ثواني من الصمت.
وبعدين الصوت رجع.
“كنت مستني اللحظة دي.”
مريم شدّت على الجهاز.
“إنت مين؟”
ضحكة خافتة وصلت عبر السماعة.
“لسه زي ما إنتِ… بتحبي تعرفي كل حاجة.”
مريم بصت للكابتن.
وبعدين قالت:
“لو إنت عارفني، يبقى عارف إني مش بخاف من التهديدات.”
الصوت رد:
“أنا مش بهددك.”
“أمال إيه؟”
“بحذرك.”
فجأة، الإنذار اشتغل مرة تانية.