قول لماما إنك آسف حكايات ميراا

— أنا مش بتكلم عن راجل ميت.

ثم أخرج صورة قديمة من جيبه.

ووضعها على الطاولة.

عُمر نظر إليها.

الصورة كانت لثلاثة رجال.

هو يعرف اثنين منهم.

يوسف…

وفارس.

أما الرجل الثالث…

فكان شخصًا لم يره عُمر منذ أكثر من عشرين سنة.

والد عُمر.

لكن المفاجأة لم تكن وجوده في الصورة.

المفاجأة كانت التاريخ المكتوب خلفها.

قبل وفاة والد عُمر بثلاثة أيام.

عُمر رفع عينيه.

— أبويا مات من عشرين سنة.

فارس قال:

— بالضبط.

ثم نظر إلى مريم.

— وده معناه إن يوسف اكتشف إن والد عُمر…

ما ماتش بالطريقة اللي الكل فاكرها.

وفجأة…

صدر صوت من جهاز الكمبيوتر.

التسجيل القديم اشتغل لوحده.

وعاد صوت يوسف:

— لو سمعتوا الكلام ده… يبقى الشخص اللي كنتوا فاكرينه مات من عشرين سنة…

لسه عايش.

مريم تجمدت.

وعُمر لأول مرة…

ظهر الخوف الحقيقي على وشه.

لأن لو يوسف كان بيقول الحقيقة…

فده معناه إن عُمر طوال عشرين سنة…

كان عايش وسط كذبة كبيرة.عُمر فضل واقف قدام الشاشة، مش قادر يستوعب.

— أبويا… عايش؟

فارس هز راسه.

— أيوه.

— فين؟

— مش عارف.

عُمر قبض إيده.

— إنت جاي تهزر معايا؟

— لو كنت بهزر، ما كنتش جيت لحد هنا.

مريم كانت واقفة وهي حاضنة سلمى.

— بس إزاي؟ إحنا كلنا كنا فاكرين إنه مات.

فارس بص لها.

— لأن الناس اللي حواليه كانوا عايزينكم تصدقوا كده.

عُمر سأله:

— ومين الناس دي؟

فارس سكت.

— اتكلم!

فارس قال:

— نفس الناس اللي كانوا بيشتغلوا معاه زمان.

عُمر بدأ يفكر.

كان عمره وقتها صغيرًا.

فاكر جنازة والده.

فاكر والدته وهي منهارة.

فاكر الناس وهي بتقول إن والده مات فجأة.

وفاكر شخصًا واحدًا فقط…

كان موجودًا يوم الجنازة، ثم اختفى بعدها بأيام.

يوسف.

عُمر بص لمريم.

— يوسف كان يعرف.

مريم هزت راسها ببطء.

— عشان كده كان خايف.

فارس قال:

— يوسف اكتشف إن والدك كان لسه عايش، وإنه هو اللي كان بيدير كل حاجة من بعيد.

عُمر سأله:

— وكل حاجة يعني إيه؟

— الشركة، الشحن، الناس اللي شغالة معاك… وحتى الحرب اللي حصلت بين العائلات.

عُمر سكت.

فارس أكمل:

— أبوك ما اختفاش عشان يهرب.

— أمال؟

— اختفى عشان يختفي عن الكل… ويشوف مين هيحاول ياخد مكانه.

عُمر ضحك بسخرية.

— وأنا كنت الاختبار؟

— أيوه.

مريم قالت:

— ويوسف؟

فارس نظر لها.

— يوسف كان بيحاول يخرج من اللعبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *