قول لماما إنك آسف حكايات ميراا
لكن والده لم يكن هناك.
كانت الغرفة فارغة.
وعلى الطاولة…
كان فيه تسجيل جديد.
عُمر شغله.
ظهر والده على الشاشة.
— كنت عارف إنك هترجع.
عُمر قال:
— اظهر.
الرجل ابتسم.
— مش دلوقتي.
— هتفضل مستخبي؟
— لحد ما تعرف الحقيقة الأخيرة.
عُمر عقد حواجبه.
— إيه الحقيقة الأخيرة؟
والده قال:
— يوسف ما ماتش بسبب الخيانة.
عُمر تجمد.
— أمال؟
— يوسف مات لأنه اكتشف إن الشخص اللي وثق فيه أكتر من أي حد…
هو اللي سلّمه لي.
عُمر سكت.
والده أكمل:
— مش فارس.
ثم ظهرت صورة على الشاشة.
صورة مريم.
عُمر اتجمد.
— مستحيل.
الصوت قال:
— اسأل مريم عن اللي حصل ليلة موت يوسف.
وانقطع التسجيل.
عُمر فضل واقف قدام الشاشة.
لكن في اللحظة نفسها، سمع صوت خطوات خلفه.
التفت.
كانت مريم.
وشها كان شاحبًا.
عُمر قال بهدوء:
— مريم…
هي ما ردتش.
— إنتِ كنتِ فين ليلة موت يوسف؟
مريم بدأت تبكي.
— أنا كنت معاه.
عُمر قرب منها.
— ليه ما قلتيليش؟
مريم رفعت عينيها إليه.
وقالت:
— لأن يوسف طلب مني أخبي الحقيقة عنك.
— إيه الحقيقة؟
مريم سكتت.
ثم قالت جملة واحدة…
خلّت عُمر يحس إن كل اللي حصل لحد اللحظة دي كان مجرد بداية:
— يوسف ما كانش لوحده ليلة موته… وأنا كنت آخر واحدة شافته حي.عُمر فضل ساكت.
الجملة كانت تقيلة بشكل يخليه مش قادر حتى يسأل.
مريم مسحت دموعها.
— أنا ما ق*تلتوش.
عُمر رد بهدوء:
— أنا ما اتهمتكيش.
— بس الصورة اللي أبوك بعتها…
— أبويا عايز يخليني أشك فيكي.
مريم هزت راسها.
— بس أنا فعلًا كنت آخر واحدة شافته.
عُمر سأل:
— احكيلي.
مريم أخذت نفسًا عميقًا.
— الليلة دي يوسف اتصل بيا وقال لي أقابله بعيد عن البيت. لما وصلت، كان متوتر جدًا.
— قالك إيه؟
— قال إن في حد من عيلتك بيحاول يوصل لسلمى.
عُمر شد فكه.
— وبعدين؟
— اداني الظرف الأزرق، وقال لي: “لو أنا ما رجعتش، ما تثقيش في أي حد. حتى عُمر.”
عُمر سأل:
— ليه أنا؟
— قال إنك لو عرفت الحقيقة فجأة، ممكن تروح تواجه أبوك وتموت زيّه.
سكتت لحظة.
— وبعدها سمعت صوت عربية.
— عربية مين؟
— ما شفتش.
— وبعدين؟
مريم بدأت ترتعش.
— يوسف قال لي أجري.
— وإنتِ؟
— رفضت.
— وبعدين؟
— ضربوه.
عُمر تجمد.
— مين؟
— ما شفتش وشه.
— إزاي؟
— كان لابس قناع.
عُمر قرب منها.
— ومات قدامك؟
مريم هزت راسها وهي تبكي.