قول لماما إنك آسف حكايات ميراا
— لأ.
— يعني إيه؟
— لما وقعت على الأرض، افتكرت إنه مات. لكن قبل ما أمشي…
رفعت عينيها لعُمر.
— يوسف فتح عينه وقال لي: “مريم… لو عُمر جه، قولي له إني ما متش.”
عُمر اتجمد.
— إيه؟
— قالها بالحرف.
فارس، اللي كان واقف بعيد، قرب بسرعة.
— إنتِ متأكدة؟
— أيوه.
فارس بص لعُمر.
— يبقى التسجيل اللي عندنا كان متسجل بعد الليلة دي.
عُمر قال:
— وده معناه إن يوسف كان عايش بعدها.
مريم هزت راسها.
— أيوه.
فجأة…
سلمى ظهرت عند الباب.
— ماما؟
مريم التفتت لها.
— نعم يا حبيبتي؟
سلمى قربت.
— هو بابا عايش؟
مريم ما قدرتش ترد.
عُمر نزل لمستواها.
— إحنا مش عارفين.
سلمى قالت:
— بس أنا عارفة.
عُمر اتفاجئ.
— إزاي؟
سلمى أشارت إلى جيب جاكيت مريم.
— ماما معاها حاجة بابا.
مريم اتجمدت.
حطت إيدها في جيبها.
طلعت مفتاحًا صغيرًا.
عُمر بص له.
— ده كان معاكي طول الوقت؟
مريم هزت راسها.
— يوسف حطه في إيدي قبل ما يمشيني.
عُمر أخذ المفتاح.
كان عليه رقم محفور:
302.
فارس قال:
— ده رقم غرفة.
عُمر سأله:
— فين؟
فارس فكر لحظات.
ثم اتسعت عينه.
— المستشفى القديم.
مريم قالت:
— مستشفى؟
— المستشفى اللي اتنقل ليها المصابين بعد حادثة يوسف.
عُمر بص له.
— يعني ممكن يكون يوسف…
— أيوه.
عُمر وقف.
— نروح.
—
بعد ساعة، وصلوا للمستشفى القديمة.
المبنى كان شبه مهجور.
الأبواب مقفولة.
لكن الغرفة 302 كانت في آخر الممر.
عُمر فتح الباب بالمفتاح.
الغرفة كانت فاضية.
سرير قديم.
كرسي.
وطاولة صغيرة.
على الطاولة كان فيه ظرف.
أزرق.
عُمر فتحه.
فيه ورقة واحدة.
خط يوسف.
“عُمر، لو وصلت هنا، يبقى مريم وثقت فيك.”
عُمر كمل القراءة:
“وأنا كنت عارف إنها هتخاف منك في البداية.”
مريم بصت له.
يوسف كاتب:
“بس عُمر مش هو الخطر.”
ثم جملة أخرى:
“الخطر الحقيقي هو الشخص اللي أقنع أبوك إنك لازم تختفي.”
عُمر قلب الورقة.
وكان فيه اسم.
نبيل.
عُمر تجمد.
فارس قال:
— نبيل؟
عُمر رد:
— بس نبيل قال إنه كان بيحمينا.
ثم ظهر سطر آخر:
“لو نبيل قال لك إنه كان بيحميني… صدقه.”
عُمر اتصدم.
ثم قرأ السطر الأخير:
“لأن نبيل مش خائن.”
سكت لحظة.
ثم:
“الخائن الحقيقي هو الشخص اللي كنت بتعتبره أخوك.”
فارس شحب.
عُمر رفع عينيه إليه.
— فارس.
فارس ما ردش.
ثم ظهر على الورقة اسم آخر.