رجعت من أربع سنين خدمة حكايات ميراا

— على إيه؟

— على غادة.

قلبي وقع.

— غادة؟ بابا كان يعرفها؟

— كان يعرف كل حاجة.

قعدت على الكرسي وأنا حاسس إن ذكرياتي كلها بتتفكك قدامي.

— ليه محدش قال لي؟

— لأن ماما هددتني.

— هددتك بإيه؟

طلعت من شنطتها موبايل قديم.

— قالتلي لو اتكلمت، هتخليني أتحمل لوحدي مسؤولية الديون اللي كانت عليّا.

فتحت الموبايل.

كان فيه تسجيل صوتي.

ضغطت تشغيل.

وصوت أبويا ظهر من السماعة:

— إنتِ بتدمري حياة ابني يا مرفت.

صوت أمي كان واضحًا:

— أنا بحميه.

— الحماية مش إنك تمنعي مراته من العلاج!

— هي مريضة، ومش هتقدر تديله الحياة اللي يستحقها.

أبويا رد بغضب:

— وإنتِ مين اداكي الحق تقرري عنه؟

سكت التسجيل ثواني.

وبعدين سمعت جملة خلتني أحس إن الأرض اختفت من تحتي:

— لو آدم عرف إن التحليل بتاع غادة سليم وممكن علاجها، هيختاركِ إنتِ بدل ما يختار مراته.

أمي ردت:

— مش هخليه يعرف.

انقطع التسجيل.

فضلت ساكت.

ثم قلت:

— التسجيل ده كان عندك من إمتى؟

— من يوم الحادث.

— وليه احتفظتي بيه؟

قالت وهي بتعيط:

— عشان كنت مستنية اليوم اللي أقدر فيه أقولك الحقيقة.

في اللحظة دي، موبايلي رن.

كان رقم الدكتور.

رديت فورًا.

— أيوه يا دكتور؟

قال:

— آدم، لازم تيجي المستشفى.

— حصل إيه؟

— غادة تعبت فجأة.

قومت من مكاني.

— هي فين؟

— في العناية.

جريت على المستشفى.

وأول ما وصلت، لقيت الدكتور واقف برا.

— حالتها إيه؟

— حصل لها هبوط مفاجئ.

— يعني إيه؟

— إحنا بنعمل فحوصات، بس في حاجة غريبة.

— إيه؟

الدكتور ناولني كيس أدلة صغير.

جواه ورقة.

— دي كانت في متعلقات غادة.

فتحت الورقة.

كانت مكتوبة بخط أمي.

“لو آدم عرف الحقيقة… غادة مش هتخرج من المستشفى.”

بصيت للدكتور.

— الورقة دي كانت فين؟

— في شنطتها.

حسيت الدم يغلي في عروقي.

اتصلت بأمي.

ردت بعد أول رنة.

— آدم؟

— إنتِ عملتي إيه لغادة؟

سكتت.

— ردي!

قالت بصوت منخفض:

— أنا ما أذيتهاش.

— الورقة دي بخطك!

— دي من زمان.

— من إمتى؟

— من يوم ما عرفت إنها حامل.

قفلت عيني.

— ليه كتبتيها؟

— عشان أخوفها.

— تخوفيها من إيه؟

قالت:

— عشان ما تقولكش الحقيقة.

— أنهي حقيقة؟

سكتت طويلًا.

ثم قالت:

— إن الطفل ما ماتش.

اتجمدت.

— إيه؟

— الطفل عاش.

وقعت مني الموبايل.

رجعت مسكته بسرعة.

— ماما… بتقولي إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *