رجعت من أربع سنين خدمة حكايات ميراا

— أيوه يا آدم؟

— إنتِ دفعتي عملية غادة؟

سكتت.

— ردي عليا!

قالت بصوت مرتعش:

— أيوه.

— ليه؟

— عشان كانت لازم تعمل العملية.

— طب ليه التقرير اللي عندها مختلف عن التقرير الأصلي؟

مفيش رد.

— إنتِ سامعاني؟

بدأت تعيط.

— أنا مازوّرتش حاجة يا آدم.

— أمال مين عمل كده؟

قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:

— ماما.

قفلت عيني.

— ماما هي اللي غيّرت التقرير؟

— هي اللي طلبت من الدكتور.

— ليه؟

فضلت ساكتة.

— قولي!

قالت:

— عشان تمنع غادة من إنها ترجع لك.

حسيت إني مش قادر أتنفس.

— تمنعها من إنها ترجعلي؟ ليه؟

قالت:

— لأن ماما كانت عايزاك تتجوز واحدة تانية.

سكت.

— إيه؟

— كانت شايفة إن غادة مريضة ومش هتقدر تخلف، وإنك هتضيّع مستقبلك معاها.

ضحكت من الصدمة.

— فخلتها تكره نفسها؟

— هي ماكنتش عايزة تق/تلها.

— بس سابتني أصدق إنها بتكدب عليّا!

— عارفة.

— وسابتني أبعت فلوسي ليها، وتاخدها؟

— عارفة.

— وسابتها تنام في المخزن؟

أختي انفجرت في العياط.

— أنا كنت خايفة أتكلم.

قلت لها:

— والخوف بتاعك كان تمنه كام سنة من عمر غادة؟

مقدرتش ترد.

قفلت المكالمة، ورجعت البيت.

لقيت أمي قاعدة في الصالة.

أول ما شافتني، عرفت إني عرفت.

قالت:

— أختك قالتلك؟

— أيوه.

سكتت.

حطيت التقرير قدامها.

— ليه؟

بصتلي وقالت:

— عشان أحميك.

— تحميني من مراتي؟

— من المرض.

— المرض مش كان المشكلة يا أمي.

قربت منها.

— إنتِ كنتِ المشكلة.

دموعها نزلت.

— أنا غلطت.

— الغلط إنك تنسي تشتري حاجة من السوبر ماركت.

صوتي بدأ يعلى.

— إنما أربع سنين تخبي عني إن مراتي عندها سرطان، وتاخدي فلوسي، وتمنعيها من العلاج… دي مش غلطة.

سكتت.

— دي ج/ريمة.

وشها اتغير.

— هتبلغ عن أمك؟

بصيتلها.

— أنا مش هبلغ عشان أنتقم.

وبعدين قلت:

— هبلغ عشان غادة تاخد حقها.

في اللحظة دي، جتني رسالة من المستشفى.

“نتيجة الفحوصات الكاملة ظهرت.”

فتحت الرسالة.

وكان مكتوب إن غادة محتاجة تبدأ علاج جديد فورًا.

لكن كان فيه خبر تاني…

الطبيب طلب مني أحضر معاه اجتماع عاجل.

رحت المستشفى وأنا مرعوب.

دخلت المكتب.

الدكتور كان ماسك الملف.

قال:

— عندي خبرين.

— قول.

— الخبر الأول إن الحالة، رغم إنها متأخرة عن وقت اكتشافها الأول، لسه فيها خيارات علاج قوية.

تنفست براحة.

— والخبر التاني؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *