رجعت من أربع سنين خدمة حكايات ميراا
الدكتور بصلي بجدية.
— لازم نعرف بالضبط إيه اللي حصل خلال الأربع سنين اللي فاتوا، لأن في أدوية واتشالت من ملفها الطبي، وفي مواعيد علاج مكتوبة إنها ماحضرتهاش.
— يعني إيه؟
— يعني حد كان بيتابع علاجها بدلها… أو كان بيتدخل في ملفها.
خرجت من المكتب وأنا حاسس إن الموضوع أكبر من أمي وأختي.
رجعت لغادة.
لقيتها قاعدة على السرير، وشها مرهق، لكنها أول ما شافتني ابتسمت.
— الدكتور قالك إيه؟
قعدت جنبها.
— قال إننا هنحارب.
ابتسمت.
— سوا؟
مسكت إيدها.
— سوا.
لكن قبل ما أقول أي كلمة تانية، دخلت الممرضة ومعاها ظرف بني.
قالت:
— ده كان موجود في خزنة المستشفى من أربع سنين، باسم غادة، والطبيب القديم طلب مايتفتحش غير بحضورها أو زوجها.
فتحت الظرف.
كان جواه فلاشة صغيرة…
وصورة قديمة لغادة وهي خارجة من عيادة الطبيب.
وعلى ضهر الصورة مكتوب بخط اليد:
“لو آدم رجع يومًا… لازم يعرف الحقيقة.”
بصيت لغادة.
وشها كان شاحب.
همست:
— أنا كنت فاكرة إن الظرف ده ضاع.
قلت:
— مين اللي كتبه؟
غادة بصت للصورة، وبدأت دموعها تنزل.
— الدكتور.
— الدكتور اللي عمل العملية؟
هزت راسها.
— أيوه.
حطيت الفلاشة في إيدي.
وقلت:
— هنسمعها.
شغلتها.
ظهر تسجيل صوتي قديم.
صوت الدكتور كان واضحًا:
— مدام غادة، أنا آسف… بس لازم تعرفي إن في حد ضغط عليّا أغيّر التقرير.
صوت غادة في التسجيل كان بيرتعش:
— مين؟
وساد الصمت لثواني.
ثم قال الدكتور:
— والدة زوجك.
غادة غطت وشها بإيديها.
لكن التسجيل ماوقفش.
الدكتور كمل:
— وقالتلي إن لو رفضت… هتدمر مستقبلي.
ثم جاء الجزء اللي خلاني أقوم من مكاني:
— لكن في حاجة تانية لازم تعرفيها… هي ماطلبتش مني بس أغيّر التقرير.
صوته انخفض.
— هي طلبت مني أخفي عنك نتيجة تحليل تانية.
سكت الدكتور لحظة.
ثم قال:
— التحليل ده كان ممكن يغير كل حاجة.
بصيت لغادة.
— تحليل إيه؟
التسجيل كمل…
والجملة اللي سمعناها بعدها قلبت القصة كلها.
“التحليل كان بيقول إن الورم قابل للعلاج بنسبة كبيرة جدًا… لكن فيه حاجة تانية ظهرت في التحليل.”
وفجأة…
انقطع التسجيل.
بصيت للفلاشة.
— التسجيل ناقص!
غادة كانت بتبصلي بصدمة.
وقالت:
— الجزء اللي بعده…
أنا عارفة هو فيه إيه.
— إيه؟
بصتلي ودموعها في عينيها.
— التحليل كان ليه علاقة بحاجة تخصك إنت كمان يا آدم.اتجمدت مكاني.