رجعت من أربع سنين خدمة حكايات ميراا

— تخصني أنا؟

غادة هزت راسها ببطء.

— أيوه.

قعدت قدامها وأنا حاسس إن في حاجة تقيلة بتتكوّن جوا صدري.

— إيه اللي كان في التحليل؟

غادة بصت للأرض، وقالت:

— قبل ما تسافر بأيام، كنت حامل.

بصيتلها كأني مش فاهم.

— حامل؟

— أيوه.

سكتت لحظة، ودموعها بدأت تنزل.

— وعرفت إني حامل بعد ما إنت سافرت بأسبوعين.

قلبي دق بعنف.

— طب… الطفل فين؟

غادة رفعت عينيها لي.

— مفيش طفل يا آدم.

حسيت الدنيا وقفت.

— إزاي؟

— حصل إجهاض.

— إمتى؟

— بعد ما اكتشفوا الورم.

مسكت راسي بإيدي.

— وإنتِ ماقولتيليش؟

ضحكت وسط دموعها.

— كنت هقولك إيه؟ إن مراتك حامل ومريضة بالسرطان، وإنت في الخدمة بعيد عنها؟

سكت.

لكنها كملت:

— الدكتور قال إن الحمل والورم محتاجين متابعة دقيقة، وإن كان فيه احتمال كبير إن العلاج يأثر على الحمل.

— وماما عرفت؟

هزت راسها.

— أيوه.

— وعملت إيه؟

قالت بصوت مكسور:

— قالتلي إنك لو عرفت إني حامل هترجع من خدمتك وتسيب كل حاجة.

— وده كان هيحصل.

— عارفة.

بصيتلها.

— طب ليه ماقالتليش بعد الإجهاض؟

سكتت فترة طويلة.

وبعدين قالت:

— لأنها قالتلي إنك لو عرفت كل حاجة… هتكرهها.

ضحكت من الصدمة.

— كانت خايفة أكرهها؟

غادة بصتلي.

— لأ يا آدم.

— أمال؟

— كانت خايفة تعرف الحقيقة.

في اللحظة دي، سمعت صوت الباب بيتفتح.

الدكتور دخل.

كان ماسك ملف جديد.

قال:

— فيه حاجة لازم تعرفوها قبل ما نكمل.

بصيتله.

— إيه؟

حط الملف قدامي.

— التحليل القديم اللي اتخبّى… مش بس كان متعلق بالحمل.

فتح صفحة.

— كان فيه تحليل جيني.

بصيتله باستغراب.

— وتحليل جيني ليه؟

الدكتور رد:

— لأن الأطباء كانوا بيحاولوا يعرفوا سبب ظهور الورم في سن صغير.

وبعدين قال:

— والنتيجة كانت محتاجة متابعة، مش حكم نهائي.

غادة سألت:

— يعني إيه؟

قال:

— يعني كان فيه احتمال وراثي، وكان لازم زوجك وأفراد العائلة يعرفوا عشان يعملوا فحوصات مناسبة.

بصيتله.

— وماما عرفت؟

الدكتور هز راسه.

— حسب الملف… أيوه.

بدأت أفهم.

أمي ماكانتوش بس مخبية مرض غادة.

كانت مخبية معلومات ممكن تخص عيلتنا كلها.

خرجت من المستشفى وأنا مش قادر أفكر.

ركبت العربية، واتصلت بأختي.

— محتاج أشوفك.

قالت:

— فين؟

— عندي في البيت.

وصلت بعد نص ساعة.

أول ما دخلت، قلتلها:

— ماما كانت عارفة بنتيجة التحليل الجيني؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *