رجعت من أربع سنين خدمة حكايات ميراا
أمي انهارت في العياط.
— أنا غلطت.
— دي مش إجابة.
سكتت لحظة، ثم قالت:
— عمر ماكانش لوحده.
بصيت لها.
— يعني إيه؟
— كان له أخ توأم.
جريت عيني ناحية غادة.
كانت لسه على سرير العناية، سامعة كل حاجة.
قلت:
— غادة كانت بتقول إن التوأم…
أمي قاطعتني:
— واحد منهم مات.
غادة بدأت تبكي.
لكن أمي كملت:
— عمر هو اللي عاش.
بصيت للطفل.
كان واقف ساكت، مش فاهم ليه كل الناس بتعيط.
نزلت لمستواه.
— عمر… تحب تيجي معايا؟
بصلي بتردد.
— ماما قالتلي إنك بابا.
حسيت دموعي بتنزل.
— وأنا أبوك فعلًا.
فتح دراعاته.
حضنته.
وفي اللحظة دي، حسيت إن الأربع سنين اللي ضاعوا مني رجعوا في ثانية واحدة.
لكن الفرحة ماكملتش.
لأن غادة نادت بصوت ضعيف:
— آدم…
جريت عليها.
— أنا هنا.
قالت:
— الطفل التاني… ما ماتش.
اتجمدت.
— إنتِ متأكدة؟
هزت راسها.
— يوم الولادة، الدكتور قاللي إن واحد من التوأم مات.
— طب؟
— أنا ما شفتش ج/ثته.
سكتت.
— طلبت أشوفه… ماما قالت إن الدكتور منعها.
بصيت لأمي.
— إنتِ قلتي إن الطفل مات؟
أمي انهارت.
— أنا ماعرفتش أعمل إيه!
— إنتِ عملتي إيه بالطفل التاني؟
صرخت:
— ماعملتش حاجة!
لكن أختي كانت واقفة بعيد، وشكلها كان مرعوب.
بصيت لها.
— إنتِ عارفة؟
قالت:
— أنا شفت الملف.
— ملف إيه؟
قالت:
— ملف الولادة.
جريت عليها.
— قولي.
— مكتوب إن الطفل التاني خرج من المستشفى حي.
سكت.
— حي؟
هزت راسها.
— أيوه.
— مين أخده؟
أختي بدأت تبكي.
— ماما قالت إن العيلة اللي أخدت عمر… كانت هتاخد الطفلين.
— طب ليه عمر بس؟
— لأن…
سكتت.
— لأن إيه؟
قالت:
— الطفل التاني اتسلّم لشخص تاني.
— مين؟
أختي بصت ناحية أمي.
أمي كانت منهارة.
ثم قالت:
— أبوك.
اتجمدت.
— بابا؟
— أيوه.
— بس بابا كان عايش وقت الولادة؟
— أيوه.
— وإنتِ قلتي إن الطفل مات!
قالت:
— كنت خايفة أبوك ياخده ويكشف كل حاجة.
— أخده فين؟
أمي سكتت.
لكن أختي طلعت ورقة من شنطتها.
— أنا لقيت دي في مكتب بابا بعد وفاته.
فتحت الورقة.
كانت شهادة ميلاد مؤقتة.
الاسم:
يوسف آدم مرفت.
وفي خانة الأم:
غادة محمود.
وفي خانة الأب:
آدم مرفت.
لكن خانة العنوان كانت مختلفة.
عنوان في مدينة تانية.
بصيت للدكتور.
— ممكن نعرف العنوان ده؟
قال:
— أكيد.
كتبت العنوان على موبايلي.
لكن قبل ما نتحرك، جالي اتصال من رقم مجهول.