رجعت من أربع سنين خدمة حكايات ميراا

مشيت في الممر.

وأول ما دخلت الصالة، لقيت أمي وأختي نازلين من فوق.

واضح إن صوت الباب صحّاهم.

أمي أول ما شافتني قالت ببرود:

— إنت لسه صاحي؟

بصيتلها من غير ما أرد.

وبعدين قلت:

— غادة فين؟

اتوترت.

— غادة؟ معرفش.

— أنا عارف.

سكتت.

طلعت موبايلي، وفتحت كشف التحويلات.

وقلت:

— الأربعة سنين دول… أنا بعت كام دولار للبيت؟

أختي بصت لأمي.

وأمي قالت:

— مش فاهمة قصدك.

— أكتر من مية ألف دولار.

السكوت نزل على المكان.

وبعدين سألتها:

— فين الفلوس؟

وشها اصفر.

— صرفناها على البيت ومصاريفه.

ضحكت بسخرية.

— البيت؟

وأشرت للسقف.

— البيت اللي مراتي كانت بتنام في مخزن تحته؟

أختي تدخلت بسرعة:

— ما تكبرش الموضوع يا أخويا، غادة أصلًا كانت بتدلع وبتحب تعمل نفسها ضحية.

في اللحظة دي، حسيت إني ممكن أفقد أعصابي.

لكن افتكرت غادة.

افتكرت إنها كانت محتاجة 300 دولار بس.

ومحدش اداها.

فقلت بهدوء مخيف:

— من النهارده… مفيش حد هياخد دولار واحد مني.

أمي صرخت:

— إنت ابني!

بصيتلها وقلت:

— ودي مراتي.

وبعدين قربت منها وقلت:

— بكرة الصبح هنروح البنك.

اتوترت أكتر.

— ليه؟

— عشان أعرف بالظبط الفلوس راحت فين.

أختي بدأت تعترض، لكني رفعت إيدي.

— ومحدش فيكم هيتكلم قبل ما أخلص.

وبعدين طلعت ورقة من جيبي.

كنت محتفظ بيها من زمان.

ورقة تحويل ملكية البيت.

وقلت:

— والبيت ده… باسمي.

وش أمي اتجمد.

— يعني إيه؟

— يعني لو غادة مش هتعيش فيه… محدش هيعيش فيه.

وسبتهم واقفين مكانهم، ورجعت لغادة.

لكن وأنا داخل أوضة التخزين…

سمعت صوت كحة قوية جدًا.

جريت عليها.

لقيتها حاطة إيدها على صدرها، ووشها شاحب.

مسكتها وأنا مرعوب:

— غادة! إنتِ كويسة؟

بصتلي، وحاولت تبتسم.

لكنها قالت جملة واحدة خلت قلبي يقع:

— أنا مش خايفة من السرطان يا آدم…

سكتت لحظة.

— أنا خايفة يكون فات الأوان.

وفي الصباح…

أخدتها على المستشفى.

لكن الدكتور، بعد ما شاف نتيجة الأشعة، طلب يقعد معايا لوحدي.

وقال:

— لازم أقولك حاجة مهمة جدًا… الحالة محتاجة تدخل عاجل.

وبعدين حط الملف قدامي.

— والعملية اللي اتعملت لها قبل كده… فيها حاجة مش طبيعية.

فتحت الملف وأنا مش فاهم.

الدكتور بصلي وقال:

— مين الدكتور اللي عمل العملية الأولى؟

ولما قلتله اسم الدكتور…

وشه اتغير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *