رجعت من أربع سنين خدمة حكايات ميراا
وشها اتغير.
— أيوه.
— وإنتِ؟
سكتت.
— إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت:
— عرفت بعدها.
— وفضلتوا ساكتين؟
دموعها نزلت.
— أنا كنت خايفة.
صرخت:
— كلكم كنتوا خايفين! طب وغادة؟ مين كان خايف عليها؟
أختي انهارت.
— أنا حاولت أساعدها!
— إزاي؟
— أنا اللي دفعت العملية.
— وبعدها؟
سكتت.
— قولي!
قالت:
— ماما خدت مني الورق الأصلي.
— ليه؟
— قالتلي إنها هتوصله للدكتور.
— والورق اختفى؟
هزت راسها.
ثم أضافت بصوت منخفض:
— بس في حاجة أنا ماقولتهالكش.
— إيه؟
طلعت من شنطتها ظرف أبيض.
— ده وصلني من الدكتور من سنتين.
فتحته.
جواه نسخة من التحليل الجيني.
وفي أسفل الصفحة كان فيه تعليق بخط اليد:
“يجب إعادة الفحص بعد أربع سنوات، خصوصًا للزوج.”
رفعت عيني لأختي.
— يعني الدكتور كان عايزني أعمل الفحص من زمان؟
— أيوه.
— وماما منعتني؟
هزت راسها.
في اللحظة دي، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوت رجل كبير قال:
— آدم؟
— أيوه، مين؟
— أنا الدكتور اللي عمل العملية لغادة.
اتجمدت.
— حضرتك؟
— لازم نتقابل.
— ليه؟
قال:
— لأن في حاجة حصلت من أربع سنين وأنا ساكت عنها.
— إيه؟
صوته كان مترددًا.
— والدتك ماكانتشي الشخص الوحيد اللي دخل مكتبي وقتها.
سكت.
— كان معاها شخص تاني.
— مين؟
الدكتور قال اسمًا جعلني أفقد القدرة على الكلام.
والدي.
لكن والدي كان متوفيًا من خمس سنين.
وقبل ما أستوعب، قال الدكتور:
— وده معناه إن اللي حصل لغادة بدأ قبل سفرك بوقت طويل…
ثم أغلق المكالمة.
بصيت لأختي.
وقلت:
— بابا كان عارف؟
أختي كانت بتبصلي بخوف.
وقالت:
— آدم…
— إنتِ عارفة حاجة تانية؟
سكتت.
— أختي، اتكلمي.
رفعت عينيها وقالت:
— بابا ما ماتش بسبب المرض زي ما ماما قالتلك.
اتجمدت.
— أمال مات إزاي؟
قالت بصوت خافت:
— قبل وفاته بأسبوع… كان ناوي يواجه ماما بالحقيقة.
وفي اليوم التالي…
اتعمل له حادث.
ووقتها فقط بدأت أشك إن الأربع سنين اللي ضاعوا من عمري…
ماكانوش مجرد سوء تفاهم عائلي.
كان فيه حد بيخبي الحقيقة من زمان.
ويمكن…
حد كان مستعد يعمل أي حاجة عشان تفضل مدفونة.فضلت باصص لأختي ثواني، مش قادر أستوعب اللي قالته.
— يعني إيه بابا ما ماتش بسبب المرض؟
أختي مسحت دموعها وقالت:
— ماما قالت لنا إن الحادث كان قضاء وقدر… بس قبل الحادث بيوم، بابا كان متخانق معاها.