رجعت من أربع سنين خدمة حكايات ميراا

— إنت متأكد؟

— أيوه.

قال بصوت منخفض:

— الدكتور ده… مش متخصص في علاج الأورام أصلًا.

في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع مش مجرد إهمال.

كان فيه سر أكبر بكتير…

وسر ممكن يغيّر كل اللي حصل لغادة من أول يوم اكتشفت فيه مرضها.الدكتور فضل ساكت ثواني، وبعدين فتح الملف قدامي وقال:

— أنا مش عايز أخوفك قبل ما نتأكد… لكن لازم نعيد كل الفحوصات من الأول.

بصيتله باستغراب:

— ليه؟

حط إصبعه على تقرير العملية القديمة.

— لأن التقرير ده فيه حاجات مش متوافقة مع الأشعة.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

— يعني إيه؟

— يعني ممكن تكون اتعملت لها عملية أكبر من اللي كانت محتاجاها… وممكن كمان يكون التشخيص الأول ماكانش كامل.

حسيت الدنيا بتلف بيا.

رجعت لغادة، لقيتها قاعدة على السرير ومستنياني.

أول ما شافت وشي، قالت:

— الدكتور قالك إيه؟

قعدت جنبها، ومقدرتش أقولها الحقيقة كلها.

قلت:

— هيعملوا لك شوية فحوصات تانية.

ابتسمت وقالت:

— عشان تتأكدوا إني لسه عندي أمل؟

مسكت إيدها.

— عشان نتأكد إنك هتعيشي سنين طويلة كمان.

بصتلي في عيني.

— إنت بتكدب عليّا يا آدم؟

دموعي نزلت غصب عني.

— لأول مرة في حياتي… أتمنى أكون بكدب.

فضلت في المستشفى طول اليوم.

ولما الدكتور رجع بالنتائج الأولية، طلب يقعد معايا مرة تانية.

قال:

— الورم موجود… لكن في حاجة أهم.

— إيه؟

— نسبة الانتشار اللي مكتوبة في التقرير القديم مش دقيقة.

سكت لحظة.

— إحنا محتاجين نعمل فحص شامل، لكن لو النتائج أكدت اللي شايفينه دلوقتي… فحالة غادة ممكن تكون أفضل بكتير مما اتقال لها.

أنا حرفيًا مقدرتش أتكلم.

غادة كانت عايشة أربع سنين وهي فاكرة إن المرض هيموتها.

ويمكن…

يمكن حد خلاها تصدق كده.

رجعت البيت آخر الليل، وكنت لسه بفكر في كلام الدكتور.

لقيت أمي قاعدة في الصالة.

قالت:

— لازم نتكلم.

بصيتلها.

— اتفضلي.

قالت بصوت مكسور:

— أنا غلطت.

ضحكت بمرارة.

— غلطتي؟

— كنت خايفة عليك.

— خايفة عليّا من مراتي؟

دموعها نزلت.

— كنت شايفة إن غادة مش مناسبة ليك.

— فخليتيها تموت لوحدها؟

— أنا ماكنتش عارفة إنها للدرجة دي!

صرخت لأول مرة:

— إنتِ كنتِ عارفة إنها عندها سرطان!

سكتت.

وبعدين قالت:

— أيوه.

الجملة نزلت عليا كأنها ضربة.

— من إمتى؟

— من أول ما اكتشفت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *