رجعت من أربع سنين خدمة حكايات ميراا
— بعد ما عرفت إن الورم ممكن يتعالج، خفت.
— خفتي من إيه؟
— خفت إنك ترجع لها وتعرف إني كذبت عليك.
— فبدأتي تديها دوا من غير علمي؟
— الدكتور قال إن الدواء ممكن يقلل نشاط الورم مؤقتًا.
الدكتور هز راسه.
— أنا قلت لها إن العلاج يحتاج إشراف، لكني ماطلبتش منها تديه بنفسها.
أمي بصت للأرض.
— أنا كنت مرعوبة.
غادة، رغم تعبها، قالت:
— ليه ماقولتيليش الحقيقة؟
أمي قربت منها.
— عشان كنت أنانية.
غادة بصت لها ببرود.
— مش بس أنانية.
سكتت أمي.
— إنتِ سرقتي مني جوزي… وابني… وأربع سنين من عمري.
أمي بدأت تعيط.
لكن غادة كملت:
— وكنتِ عايزاني أموت وأنا فاكرة إن آدم سايبني.
أنا قربت من غادة ومسكت إيدها.
— خلاص.
بصتلي.
— مش هنسي.
ثم التفت لأمي.
— لكن الحساب هيكون بالقانون.
أمي هزت راسها.
— أنا مستعدة.
خرجت من المستشفى وأنا شايل عمر، وأختي ماشية جنبي.
قبل ما نركب العربية، سألتها:
— يوسف فين؟
قالت:
— لسه مش عارفين.
رن موبايلي.
نفس الرقم المجهول.
رديت:
— إنت مين؟
قال:
— اسمي سامح. كنت صديق والدك.
— عايز إيه؟
— عايز أوصلك ليوسف.
— فين؟
— قبل ما أقولك، لازم تعرف إن والدك كان بيحقق في حاجة تخص عيلتك.
— إيه؟
— كان فاكر إن والدتك بتخفي حقيقة مرض غادة… لكنه اكتشف إن الموضوع أكبر.
— أكبر إزاي؟
قال:
— في فلوس كانت بتتحول من حسابك وأنت في الخدمة.
— لحساب أمي؟
— جزء منها.
— والجزء التاني؟
سكت سامح.
— كان بيروح لحساب شركة.
— شركة مين؟
ذكر اسم الشركة.
أنا عرفتها فورًا.
كانت شركة يملكها واحد من أقرب أصدقاء أبي.
قلت:
— ليه أبويا كان بيحوّل فلوسي لشركة؟
— ماكانش أبوك اللي بيحوّل.
سكت.
— أمال مين؟
قال:
— والدتك.
حسيت إني رجعت لنقطة الصفر.
— كانت بتعمل إيه بالفلوس؟
— بتموّل حاجة اسمها “مشروع يوسف”.
— يعني إيه مشروع؟
سامح قال:
— مش مشروع تجاري.
— أمال؟
— كان برنامج علاجي سري.
بصيت لعمر اللي كان نايم في العربية.
— علاج لإيه؟
قال:
— لأطفال اتولدوا بنفس الحالة الجينية اللي ظهرت في عيلة غادة.
سكت.
ثم أضاف:
— ووالدك كان فاكر إن أمك بتستخدم فلوسك في علاج يوسف.
— يعني يوسف مريض؟
— كان مريض وهو صغير.
— ودلوقتي؟
— دلوقتي عايش، لكن محتاج متابعة.
قلت بسرعة:
— خدني له.
— مش بالسهولة دي.
— أنا أبوه!