أُمرت الخبازة. حكايات_ميراا
أُمرت الخبازة ندى الشناوي بتسميم زعيم المافيا، لكنها خاطرَت بحياتها لتحذيره
أُجبرت ندى الشناوي على حمل قارورة صغيرة مليئة بالسم القاتل بينما كان مس\دس مصوبًا إلى رأس شقيقها الأصغر. طُلب منها اغتيال أخطر رجل في عالم الجري\مة بالقاهرة، لكن القرار الذي اتخذته في اللحظات الأخيرة قبل تقديم الحلوى أنقذ حياته وغيّر موازين القوى في عالم الجري\مة إلى الأبد.
كان الهواء داخل مخبز “الرغيف الذهبي” يحمل دائمًا رائحة الفانيليا واللوز المحمص ولمسة دافئة من العجين الطازج.
بالنسبة لندى، كان المخبز الصغير في أحد شوارع وسط القاهرة ملاذًا آمنًا. عالمًا يمكنها التحكم فيه، حيث تؤدي المقادير الدقيقة إلى نتائج جميلة ومتوقعة. الزبدة والسكر والدقيق والنار كانت أشياء تطيع قوانين تفهمها جيدًا.
لكن لم يكن هناك أي وصفة للنجاة عندما دخل عالم الجري\مة من باب المخبز.
كانت الساعة العاشرة مساءً في ليلة ممطرة. كانت ندى تمسح واجهات العرض الزجاجية بينما يملأ صوت الثلاجات المكان الخالي.
وفجأة…
تحطم الباب الزجاجي بقوة.
شهقت ندى وأسقطت قطعة القماش من يدها بينما اندفع ثلاثة رجال يرتدون معاطف سوداء إلى الداخل، يتبعهم هواء بارد ورائحة المطر والعنف.
وكان بينهم شاب يُسحب بعنف من ياقة قميصه.
وجهه كان مليئًا بالكدمات.
صرخت ندى:
“كريم!”
حاولت الاندفاع نحوه، لكن رجلًا ضخم الج\ثة وقف في طريقها واضعًا يده فوق س\لاحه.
بصق كريم دمًا على الأرض وقال بصوت متحشرج:
“سامحيني يا ندى… والله ما كنت أقصد الأمور توصل لكده.”
وفي تلك اللحظة دخل رجل رابع.
انعكس ضوء الشارع على بدلته الرمادية الفاخرة وملامحه القاسية.
كان اسمه فارس المنياوي.
حتى ندى، البعيدة تمامًا عن عالم الجري\مة، كانت تعرف هذا الاسم. كان الرجل الثاني في أخطر عائلة إجرامية في مصر، ورجلًا لا يتردد في إغراق خصومه في الدم من أجل السلطة.
قال فارس بهدوء مخيف:
“آنسة الشناوي…”
ثم نظر إلى كريم.
“أخوكي عنده عادة غالية جدًا… القمار.”
ابتلع كريم ريقه بصعوبة.