أُمرت الخبازة. حكايات_ميراا

في الداخل كانت القارورة الزجاجية نفسها التي أعطاها لها فارس.

 

لكنها كانت فارغة.

 

وتحتها ورقة كُتب عليها بخط واحد:

 

“الفرصة الأولى ضاعت… التانية مش هتضيع.”

 

شحب وجه ندى.

 

في تلك اللحظة رن هاتفها.

 

رقم مجهول.

 

ترددت، ثم أجابت.

 

جاءها صوت فارس هادئًا بشكل مرعب:

 

“مبروك… أنقذتي عاصم.”

 

لم ترد.

 

أكمل:

 

“بس المرة الجاية… مش هطلب منك تقتليه.”

 

سألارتجفت يد ندى وهي تحدق في الصورة.

 

لم تكن ترى الملف بنفسها، لكن في تلك اللحظة، كان فارس يبتسم وكأنه يملك ورقة أخطر من أي سلا\ح.

 

قال الرجل الجالس بجواره:

 

“باشا… نخلص عليها وخلاص؟”

 

هز فارس رأسه بالنفي.

 

“لأ… ندى أهم وهي عايشة.”

 

ثم أغلق الملف بعناية.

 

“لأنها المفتاح الوحيد للحاجة اللي بندور عليها من عشرين سنة.”

 

 

—

 

في قصر عاصم، خضع كريم للعلاج على يد طبيب خاص.

 

أخبر الطبيب الجميع أنه تعرض لتعذيب شديد، لكنه سينجو.

 

جلس كريم أمام شقيقته مطأطئ الرأس.

 

لم يجرؤ على النظر إليها.

 

قال بصوت مكسور:

 

“أنا ضيعت حياتنا.”

 

أمسكت ندى بيده وقالت:

 

“أهم حاجة إنك عايش.”

 

لكن عاصم، الذي كان يقف بالقرب من النافذة، قال بهدوء:

 

“في حاجة مش مفهومة.”

 

التفت الجميع إليه.

 

أكمل:

 

“فارس كان يقدر يقتل كريم أول ليلة… ليه احتفظ بيه؟”

 

ساد الصمت.

 

ثم قال أحد رجاله:

 

“يمكن كان عايز يضغط على ندى.”

 

هز عاصم رأسه.

 

“لا… فارس عمره ما يضيع كل الوقت ده لمجرد الضغط.”

 

ثم نظر إلى ندى.

 

“هو كان مستني حاجة.”

 

 

—

 

في صباح اليوم التالي، وصل إلى القصر رجل مسن يحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا.

 

قال للحراس:

 

“أنا المحامي الخاص بالحاج حسن الشناوي.”

 

تجمدت ندى.

 

حسن الشناوي… والدها الذي توفي قبل خمس سنوات.

 

دخل الرجل إلى المكتب، ووضع الصندوق أمامها.

 

قال:

 

“أبوك سلمني الأمانة دي قبل وفاته.”

 

سألته بدهشة:

 

“ليه دلوقتي؟”

 

أجاب:

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *