أُمرت الخبازة. حكايات_ميراا
وأضاف فارس:
“عليه دين بأربعين مليون جنيه. وكان المفروض يسدد من أسبوع.”
ارتجف صوت ندى وهي تقول:
“إحنا أصحاب مخبز… ماعندناش المبلغ ده. خد المكان… خد كل حاجة.”
ابتسم فارس بسخرية.
“أنا مش عايز المخبز.”
ثم اقترب منها.
“أنا عايز حاجة واحدة بس… الوصول لشخص معين.”
تسارع نبض قلبها.
“مين؟”
قال فارس:
“بكرة بالليل عيد ميلاد عاصم الديب.”
تجمدت ملامح ندى.
عاصم الديب…
الاسم الأشهر والأخطر في عالم الجر\يمة المصري.
أكمل فارس:
“عاصم بيفتش كل حاجة. الضيوف، الخدم، الأكل… لكن عنده نقطة ضعف واحدة.”
ثم ابتسم.
“بيعشق تورتة اللوز والأماريتو اللي بتعمليها.”
شرح لها أن عاصم طلب التورتة قبل أشهر وأصر على أن تُصنع خصيصًا له في عيد ميلاده.
أخرج فارس علبة صغيرة مخملية.
فتحها.
بداخلها قارورة زجاجية تحتوي على سائل شفاف.
قال:
“السم ده مالوش لون ولا ريحة. هيبان كأنه أزمة قلبية طبيعية.”
ثم وضع القارورة في يدها المرتجفة.
“هتحطيه في شربات التورتة.”
تراجعت ندى وهي تهز رأسها.
“لا… أنا خبازة، مش قاتلة.”
نظر إليها فارس ببرود.
ثم أومأ لأحد رجاله.
في لحظة، خرج المس\دس واستقر خلف رأس كريم.
أغمض كريم عينيه.
وقال فارس:
“إنتي فاهمة الموضوع غلط. ده مش طلب.”
اقترب أكثر.
“لو عاصم مات… دين أخوكي هيتمسح. وهتاخدوا فلوس وتسافروا.”
ثم انخفض صوته:
“ولو رفضتي…”
نظر إلى كريم.
“هيموت قدامك.”
ثم أمسك يدها وأغلق أصابعها على القارورة.
وقال بابتسامة مرعبة:
“اعملي أحسن تورتة في حياتك يا ندى…”
“حياة أخوكي متوقفة عليها.”
في اليوم التالي وصلت ندى إلى قصر عاصم الديب في التجمع الخامس.
لم يكن قصرًا بقدر ما كان حصنًا.
حراس مسلحون في كل مكان.
بوابات حديدية ضخمة.
كاميرات مراقبة تغطي كل زاوية.
وكان السم مخفيًا داخل جيب سري في حقيبتها.
لم تنم طوال الليل.