أُمرت الخبازة. حكايات_ميراا

 

همست:

 

“إنت… يوسف؟”

 

أومأ الرجل برأسه ببطء.

 

“أيوه… أنا يوسف الكيلاني.”

 

اقترب خطوة، ثم توقف.

 

“ولو مش قادرة تسامحيني إني غبت عنك كل السنين دي… هتفهم.”

 

وقبل أن يقترب أكثر، رفع اللواء شريف يده.

 

“محدش يتحرك.”

 

تقدم اثنان من رجال الأمن بهدوء.

 

قال اللواء:

 

“قبل أي حاجة، لازم نتأكد من هويتك.”

 

أجاب الرجل دون اعتراض:

 

“حقك.”

 

سلّم بطاقة قديمة، ثم أخرج من جيبه نصف قلادة فضية مكسورة.

 

نظر آدم إليها واتسعت عيناه.

 

أخرج من عنقه نصفًا مطابقًا لها.

 

وحين جمع القطعتين، اكتملت القلادة.

 

انخرط آدم في البكاء، وارتمى في حضن والده.

 

أما ندى، فظلت واقفة مكانها.

 

لم تعرف هل تتقدم… أم تبقى بعيدة.

 

اقترب يوسف منها ببطء، وقال بصوت مبحوح:

 

“أنا ما سبتكيش بإرادتي.”

 

ثم جلس على الكرسي من شدة الإرهاق.

 

“في الليلة اللي هربتكم فيها، اتصبت برصاصة. الناس افتكرت إني مت. لكن واحد من أصدقائي خباني وساعدني أختفي، لأن أي ظهور ليا كان هيعرضكم للخطر.”

 

سألته ندى والدموع تنهمر على وجهها:

 

“ليه ما رجعتش بعد ما كبرنا؟”

 

أطرق رأسه.

 

“لأن كل مرة كنت أحاول أرجع… كانوا يعرفوا مكاني. كنت خايف إن مجرد رؤيتي ليكم تكون سبب في موتكم.”

 

ساد الصمت.

 

ثم تقدمت ندى أخيرًا.

 

احتضنته وهي تبكي.

 

وقالت:

 

“أنا خسرت سنين كتير… ومش عايزة أخسر اللي باقي.”

 

 

—

 

وفي اللحظة نفسها، كان فارس يجلس وحده في مخبئه.

 

دخل أحد رجاله مسرعًا.

 

“باشا… تأكدنا.”

 

رفع فارس رأسه.

 

“يوسف رجع.”

 

أغمض فارس عينيه لثوانٍ، ثم قال:

 

“بلغ كل الناس… مفيش حرب بعد النهارده.”

 

نظر الرجل إليه بدهشة.

 

“يعني إيه؟”

 

ابتسم فارس ابتسامة متعبة.

 

“الحرب اللي بينا انتهت من زمان… وإحنا اللي رفضنا نعترف.”

 

ثم وقف، واتجه نحو النافذة.

 

“يمكن جه وقت الحساب.”

 

وفي تلك الليلة، سلّم فارس نفسه للسلطات، بعد أن أرسل جميع الملفات التي كانت بحوزته، كاشفًا شبكة الفساد التي أشعلت الصراع منذ عشرين عامًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *