أُمرت الخبازة. حكايات_ميراا

 

ما إن رأتها حتى ارتمت في حضنها.

 

بكتا طويلًا دون أن تنطقا بكلمة.

 

 

—

 

اقترب ضابط من اللواء شريف وقال:

 

“يا فندم… المعاينة الأولية بتقول إن الحريق متعمد.”

 

سأله اللواء:

 

“في إصابات؟”

 

هز الضابط رأسه.

 

“لا… الحمد لله. المبنى كان شبه فاضي.”

 

ثم أخرج ظرفًا معدنيًا صغيرًا عثروا عليه داخل المخبز.

 

كان مغلقًا بإحكام، ولم يمسه الحريق.

 

فتح اللواء الظرف.

 

وجد بداخله ورقة واحدة.

 

لم يكن فيها سوى جملة قصيرة:

 

> “الماضي لا يحترق.”

 

 

 

وفي أسفلها توقيع بحرف واحد:

 

(ي)

 

نظر آدم إلى الورقة، ثم قال بصوت خافت:

 

“ده توقيع أبويا…”

 

 

—

 

في تلك الليلة، جلس الجميع في منزل أم ندى بعد أن رفضت مغادرته.

 

وضعت الأم أمامهم صندوقًا خشبيًا قديمًا.

 

قالت وهي تمسح دموعها:

 

“أبوكِ… حسن… وصاني أسلمهولك يوم ما تعرفي الحقيقة.”

 

فتحت ندى الصندوق.

 

في داخله خاتم فضي بسيط، وصورة تجمع حسن الشناوي برجل آخر.

 

تأملت الصورة.

 

ثم شهقت.

 

الرجل الذي يقف بجوار حسن…

 

هو نفسه الرجل الذي ظهر في التسجيل الصوتي القديم.

 

همست:

 

“يوسف…”

 

قلبت الصورة.

 

وعلى ظهرها كُتبت عبارة بخط اليد:

 

> “الأخوة ليست بالدم فقط… بل بالمواقف.”

 

 

 

في تلك اللحظة، أدركت ندى أن حسن الشناوي لم يكن مجرد رجل وافق على تربيتها.

 

بل كان صديقًا وفيًا خاطر بحياته ليحمي ابنة أعز أصدقائه.

 

وأغمضت عينيها وهي تتمتم:

 

“رحمك الله يا أبي…”

 

وبينما خيم الصمت على الغرفة، رن جرس الباب.

 

نظر الجميع إلى بعضهم.

 

تقدم آدم بحذر وفتح الباب.

 

وقف رجل مسن، ذو لحية بيضاء ووجه أنهكته السنوات.

 

نظر مباشرة إلى ندى، واغرورقت عيناه بالدموع.

 

ثم قال بصوت مرتعش:

 

“سامحيني… يا بنتي.”

 

وتجمد الجميع عندما همس آدم:

 

“أبي…!”ساد صمت ثقيل داخل المنزل.

 

لم يتحرك أحد.

 

حدقت ندى في الرجل المسن، وعيناها تمتلئان بالدموع والارتباك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *