أُمرت الخبازة. حكايات_ميراا

 

تحرر كريم وهو يكاد يسقط من شدة الإعياء.

 

نظر إلى عاصم بدهشة وقال:

 

“أنا السبب في كل اللي حصل…”

 

أجابه عاصم ببرود:

 

“حاسب نفسك بعدين… دلوقتي أنقذ حياتك.”

 

 

—

 

أما فارس…

 

فكان قد اختفى.

 

وجدوا بابًا خلفيًا مفتوحًا وسيارة محترقة على بعد مئات الأمتار.

 

ابتسم عاصم ابتسامة خفيفة وقال:

 

“هرب… لكنه سايب وراه غلطته.”

 

سأله أحد رجاله:

 

“تقصد إيه يا باشا؟”

 

أجاب:

 

“أول مرة فارس يخسر ورقة كان فاكر إنها مضمونة.”

 

ثم التفت إلى ندى التي وصلت مع بقية الفريق بعد انتهاء الاشتباك.

 

قال لها:

 

“من النهارده… إنتِ وأخوكي تحت حمايتي.”

 

نظرت إليه في صمت، لكنها كانت تعرف أن هذه الحماية لن تكون مجانية.

 

وفي مكان مجهول، كان فارس يراقب شاشة صغيرة داخل سيارة أخرى.

 

ابتسم رغم هزيمته وقال لمن يجلس بجواره:

 

“المعركة الحقيقية لسه ما بدأتش…”

 

ثم أخرج ملفًا قديمًا يحمل اسمًا واحدًا:

 

“ندى الشناوي.”

 

وتحت الاسم، كانت هناك صورة التقطت لها وهي طفلة في العاشرة من عمرها، وبجانبها رجل لم تره في حياتها… لكن ملامحه كانت تشبهها بشكل مخيف.

 

همس فارس:

 

“لما تعرفي مين أبوكي الحقيقي… كل حاجة هتتغير.”

 

يتبع…ظلّت ندى تحدّق في الصورة حتى شعرت أن أنفاسها تضيق.

 

مدّ فارس الملف نحو الرجل الجالس بجواره وقال:

 

“احتفظ بيه… لسه مش وقته.”

 

أُغلق الملف، واختفت السيارة في ظلام الطريق.

 

 

—

 

بعد يومين…

 

نُقل كريم إلى مستشفى خاص تحت حراسة مشددة.

 

أما ندى، فقد أصرت على العودة إلى مخبز الرغيف الذهبي.

 

وقفت أمام الفرن الذي اعتادت أن تشعر بقربه بالأمان، لكنها هذه المرة كانت تسمع صوت الرصاص كلما أغلقت عينيها.

 

اقتربت منها أمها وسألتها:

 

“إنتِ كويسة يا بنتي؟”

 

ابتسمت ندى ابتسامة باهتة.

 

“هبقى كويسة.”

 

لكنها لم تكن كذلك.

 

 

—

 

في مساء اليوم نفسه، وصل إلى المخبز صندوق خشبي صغير دون اسم مرسل.

 

فتحته بحذر.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *