أُمرت الخبازة. حكايات_ميراا
أُخرج الصندوق من الأرض.
كان صدئًا وثقيلًا.
استخدمت ندى المفتاح الذي وصلها مع الرسالة.
انفتح القفل بصعوبة.
في الداخل وجدوا مجموعة من الدفاتر القديمة، وصورًا عائلية، ومسجلًا صوتيًا صغيرًا.
ضغط اللواء على زر التشغيل.
خرج صوت رجل هادئ:
> “إذا كنتم تسمعون هذا التسجيل… فأنا يوسف الكيلاني.”
تجمد الجميع.
أكمل الصوت:
> “لو اختفيت، فده معناه إن ناس أقوى مني حاولت تمنع الحقيقة.”
ثم توقف التسجيل فجأة بسبب تلف جزء من الشريط.
ساد الصمت.
قال اللواء:
“حتى الجزء ده… كفاية يثبت إن يوسف كان متوقع كل اللي حصل.”
وفي تلك اللحظة، رن هاتف اللواء.
استمع لثوانٍ، ثم تغيرت ملامحه.
سألته ندى بقلق:
“في إيه؟”
أجاب وهو يغلق الهاتف:
“فيه حريق ضخم.”
“فين؟”
نظر إليها مباشرة وقال:
“في مخبز الرغيف الذهبي.”
شهقت ندى، وانطلقت نحو السيارة دون أن تنتظر أحدًا، بينما كانت ألسنة الدخان ترتفع في الأفق…
يتبع…انطلقت السيارات بأقصى سرعة نحو القاهرة.
كانت ندى تحدق من نافذة السيارة، وقلبها يخفق بعنف.
لم تكن تفكر في الدفاتر أو التسجيلات أو يوسف الكيلاني.
كانت تفكر في شيء واحد فقط…
أمها.
أمسكت هاتفها واتصلت بها مرة… واثنتين… وعشر مرات.
لا رد.
همست وهي تكاد تبكي:
“يا رب تكون بخير…”
—
بعد أقل من ساعة، وصلوا إلى الشارع الذي يقع فيه مخبز الرغيف الذهبي.
كانت سيارات الإطفاء والإسعاف تملأ المكان.
والدخان الأسود لا يزال يتصاعد من المبنى.
اندفعت ندى نحو الحاجز الأمني وهي تصرخ:
“ماما… ماما!”
أمسك بها أحد رجال الأمن.
“اهدئي… ممنوع الدخول.”
لكن اللواء شريف أبرز هويته، ففُتح لهم الطريق.
ركضت ندى وسط المياه والركام.
كان الفرن الذي صنعت عليه آلاف الأرغفة قد تحول إلى كتلة سوداء.
وفي زاوية المخبز، وجدت أمها جالسة على الرصيف، يلف كتفيها غطاء إسعاف.