أُمرت الخبازة. حكايات_ميراا
نظر الطفل إلى ندى وقال بابتسامة بريئة: “أنا مستنيها من أسبوع.”
خرج الأب وابنه معًا.
أما ندى فأغلقت القارورة فورًا.
همست لنفسها: “مش هقدر…”
—
مرت الدقائق بسرعة.
امتلأت القاعة بأهم رجال الأعمال والسياسة… وبالوجوه التي كانت الصحف لا تجرؤ حتى على ذكر أسمائها.
كانت التورتة في منتصف القاعة.
كل الأنظار عليها.
وفي الطابق المقابل، كان أحد رجال فارس يراقب من خلال منظار صغير.
إذا لم يمت عاصم…
فسيموت كريم.
—
أمسك عاصم بالس\كين استعدادًا لقطع أول قطعة.
رفع الجميع كؤوسهم.
قال أحد الحضور: “كل سنة وأنت طيب يا باشا.”
ابتسم عاصم.
وفي اللحظة التي اقترب فيها الس\كين من التورتة…
صرخت ندى بكل قوتها:
“استنى!”
ساد الصمت.
توقفت الموسيقى.
تجمد الجميع.
التفت أكثر من خمسين رجلًا نحوها.
كانت تعرف أن هذه الصرخة قد تكون آخر شيء تفعله في حياتها.
قالت وهي ترتجف: “ما تاكلش منها…”
نظر إليها عاصم ببرود.
“ليه؟”
انهمرت دموعها.
“لأن… فيها سم.”
—
في أقل من ثانية…
انقلبت القاعة إلى فوضى.
أُخرجت الأسلحة.
أحاط الحراس بعاصم.
وفي اللحظة نفسها دوى صوت إطلاق نار من الخارج.
اخترقت رصاصة النافذة الكبيرة.
كان رجال فارس قد أدركوا أن الخطة انكشفت.
صرخ أحد الحراس: “هجوم!”
تحولت الحفلة إلى ساحة معركة.
أمسك أحد الحراس بندى وسحبها خلف عمود رخامي بينما كانت الطلقات تتطاير في كل اتجاه.
أما عاصم، فلم يهرب.
أمسك م\سدسه بنفسه وأصدر أوامره بهدوء: “اقفلوا البوابات… محدش يخرج.”
—
بعد عشر دقائق انتهى الاشتباك.
قُبض على اثنين من رجال فارس، بينما فرّ الباقون.
وقف عاصم أمام ندى، ثم وضع القارورة على الطاولة.
نظر إليها طويلًا قبل أن يسأل:
“كان ممكن تقتليني… ليه اعترفتي؟”
أجابت بصوت مكسور:
“لأن أخويا رهينة عند فارس… ولو ما عملتش كده كان هيقتله… لكن مقدرتش أكون قاتلة.”