تناولت العروس حكايات ميراا

“واضح إن الوقت جه.”

فتحت مريم الباب بيد مرتجفة…

فوجدت حسن يقف في الخارج، يحمل حقيبة جلدية قديمة.

قال بصوت مكسور:

“جبتلك حاجة… أبوكي الحقيقي سابهالك قبل ما يموت.”

ثم فتح الحقيبة ببطء…

وأخرج منها ظرفًا أصفر مغلقًا بالشمع الأحمر.

وعلى الظرف كانت مكتوبة خمس كلمات فقط:

“لا تفتحيه إلا يوم زفافك.”

تجمدت مريم في مكانها…

فقد وصل الخطاب متأخرًا…

ثلاثة أشهر كاملة.نظرت مريم إلى الظرف وكأنها تنظر إلى شبح.

كانت أصابعها ترتجف.

تمتمت بصوت خافت:

“وصل بعد ما كل حاجة انتهت…”

مد حسن يده إليها وقال:

“أبوك سلّمني الخطاب قبل وفاته بأيام، وقال لي: لو بنتي اتجوزت، سلّمها ده بنفسك. لكن بعد الخلاف اللي حصل بيني وبين والدتك، اختفيت من حياتكم… ولما عرفت بميعاد فرحك، جريت علشان أوصل قبل كتب الكتاب.”

أغمض عينيه بحسرة.

“لكن للأسف… وصلت متأخر.”

نظرت إليه مريم طويلًا، ثم كسرت ختم الشمع ببطء.

أخرجت الورقة المطوية.

كان الخط قديمًا، لكنه واضح.

بدأت تقرأ بصوت مرتجف:

“إلى ابنتي مريم… لو بتقري الرسالة دي، يبقى ربنا كتب إني ماكونش جنبك في أهم يوم في حياتك. يمكن ناس كتير يقولولك إن الأب هو اللي أنجب، لكن لو فيه راجل اسمه فؤاد وقف جنبك، وحماكي، وربّاكي، فأوعي في يوم تنادي غيره بكلمة بابا. أنا يمكن أبوكي بالدم… لكنه أبوكي بالعمر كله.”

انهمرت دموع الحاج فؤاد دون أن يستطيع إخفاءها.

وأكملت مريم القراءة:

“ولو جيه اليوم اللي تحسي فيه إن الدنيا ظلمتك، افتكري إن الإنسان ما بيتقاسش باللي خسره… بيتقاس باللي قدر يقوم بعده. ومتكرهيش حد… لأن الكراهية أول حاجة بتسرق العمر.”

ثم وصلت إلى آخر سطر.

وفجأة توقفت.

اتسعت عيناها في دهشة.

كان مكتوبًا:

“ولو محمود وقف جنبك بإخلاص، وما خانش قلبك… تمسكي بيه.”

رفعت رأسها بسرعة.

“إزاي بابا كتب اسم محمود؟!”

نظر حسن إلى الحاج فؤاد.

أما الحاج فؤاد فأطرق رأسه وقال:

“لأن محمود ماكانش شخص غريب.”

ساد الصمت.

ثم قال:

“أبوك الحقيقي كان أعز أصحاب والد محمود، ومن وإنتوا أطفال كان بيتمنّى تشوفوا بعض وتكملوا حياتكم مع بعض لو ربنا كتب.”

في تلك اللحظة، سُمع طرق خفيف على الباب.

فتح حسن الباب…

ليجد محمود واقفًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *