تناولت العروس حكايات ميراا

في تلك اللحظة، دخلت مريم إلى المكتب.

 

كانت ترى المشهد من الباب.

 

اقتربت من والدها، وجلست بجواره.

 

وقالت:

 

“لأ… خلاص.”

 

نظر إليها باستغراب.

 

فأكملت:

 

“النهارده فريدة كبرت… ومن حقها تعرف الحقيقة كلها.”

 

جلست فريدة تنظر إليهما في صمت.

 

وروت لها مريم كل شيء…

 

من الرسالة التي أرسلها محمود ليلة الزفاف…

 

إلى الخطاب الذي تركه والدها الحقيقي…

 

إلى الرجل الذي ربّاها دون أن يكون أبًا لها بالدم.

 

انتهت الحكاية…

 

لكن فريدة لم تبكِ.

 

بل نهضت بهدوء.

 

واتجهت إلى الحاج فؤاد.

 

ثم جثت على ركبتيها أمامه.

 

وقالت:

 

“أنا عندي جد واحد.”

 

أمسكت يده وقبلتها.

 

وأضافت:

 

“ولو في يوم كتبوا شجرة العيلة… هكتب اسمك في أولها.”

 

لم يستطع الحاج فؤاد أن يمنع دموعه.

 

ضمها إلى صدره بقوة.

 

وفي تلك اللحظة، دخل أحد موظفي المؤسسة مسرعًا.

 

وقال وهو يبتسم:

 

“يا حاج فؤاد… العروسة رقم ألف وصلت.”

 

نظر الجميع إليه بدهشة.

 

ألف عروس…

 

ساعدتهم المؤسسة خلال خمسة عشر عامًا.

 

ابتسم الحاج فؤاد، ونظر إلى مريم.

 

وقال بصوت امتزج بالدموع:

 

“شوفتِ يا بنتي؟”

 

“الفرح اللي الناس قالت إنه انتهى… كان بداية ألف فرحة لغيرنا.”

 

ابتسمت مريم وهي تنظر إلى صورة قديمة معلقة على الحائط.

 

كانت الصورة من ليلة زفافها الأولى…

 

لكنها لم تعد تراها ليلة خسارة.

 

بل الليلة التي غيّرت قدر عائلة كاملة.

 

وهكذا انتهت الحكاية… لكن بقي أثرها في كل قلب تعلّم أن الله قد يؤخر الفرح، لكنه لا ينسى عباده أبدًا. 🌷بعد عشرين عامًا…

في صباح ربيعي هادئ، كانت مريم تقف أمام نافذة المؤسسة، تراقب الفتيات وهن يضحكن في ساحة التدريب.

دخلت فريدة، التي أصبحت طبيبة شابة، وقالت مبتسمة:

“ماما… في عريس جاي النهارده يتقدم لبنت من البنات اللي المؤسسة كفلتها.”

ابتسمت مريم.

“وربنا يتمم لها على خير.”

وبعد دقائق، دخل الشاب مع أسرته.

كانت علامات التوتر واضحة على وجهه.

وقبل أن يبدأ الحديث، قال:

“في حاجة لازم تعرفوها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *