تناولت العروس حكايات ميراا
قالت بصوت يكاد لا يُسمع:
“يعني… كل السنين دي كنت بتكدب عليّ؟”
انحنى الحاج فؤاد أمامها، غير عابئ بنظرات الحضور.
وقال وهو يبكي:
“كدبت… لكن عمري ما كدبت في حبي ليكي. والله يا بنتي، من أول يوم دخلتي بيتي وأنا اعتبرتك بنتي من لحمي ودمي.”
في تلك اللحظة، تقدمت والدة مريم بخطوات متعثرة.
كانت الدموع قد أفسدت زينتها بالكامل.
أمسكت يد ابنتها وقالت:
“أنا السبب.”
التفت الجميع إليها.
قالت بصوت مرتجف:
“أبوك الحقيقي توفى في حادث وأنتِ رضيعة. وبعدها بسنة اتجوزت الحاج فؤاد. كان يقدر يرفض يتحمل مسؤولية طفلة مش بنته… لكنه وافق، ورباكِ وكأنك أغلى حاجة في الدنيا.”
نظر الحضور إلى الحاج فؤاد بإعجاب ممزوج بالحزن.
أما مريم، فكانت الدموع تنهمر على وجهها دون توقف.
ثم التفتت إلى محمود.
“وأنت… ليه سبتني بالطريقة دي؟”
خفض محمود رأسه وقال:
“لأن الراجل ده…” وأشار إلى حسن، “هددني إنه هيقول الحقيقة قدام الناس وإحنا بنكتب الكتاب. حسيت إنك تستحقي تعرفي الحقيقة بعيد عن لحظة فرحك… لكني خفت، واتصرفت بأسوأ طريقة ممكنة.”
سادت لحظة صمت.
ثم قال محمود:
“أنا غلطت… وهفضل ندمان طول عمري على الرسالة اللي بعتها.”
أخذ نفسًا عميقًا، ثم خلع خاتم الزواج الذي كان في جيبه ووضعه فوق الطاولة.
وقال أمام الجميع:
“لو قررتي تكرهيني… هتقبّل ده. ولو مشيتي دلوقتي، مش هحاول أوقفك.”
اقتربت مريم من الطاولة.
نظرت إلى الخاتم طويلًا.
ثم رفعته ببطء.
ظن الجميع أنها ستعيده إليه.
لكنها وضعته في كفه وأغلقت أصابعه عليه.
وقالت بهدوء:
“الجرح مش لأن الحقيقة اتقالت… الجرح لأنك واجهت الخوف، وما واجهتنيش.”
لم يجد محمود ما يرد به.
استدار وهو يغالب دموعه، واتجه نحو باب القاعة.
وقبل أن يخرج، سمع صوت مريم يناديه:
“محمود…”
توقف دون أن يلتفت.
قالت:
“في يوم من الأيام… يمكن أسامحك.”
ثم نظرت إلى الحاج فؤاد، وارتمت بين ذراعيه وهي تبكي لأول مرة منذ بداية الليلة.