تناولت العروس حكايات ميراا
كان يبدو أنحف، وملامحه مرهقة.
قال بهدوء:
“أنا عرفت إن الخطاب وصل… ومش جاي أطلب فرصة تانية.”
أخرج من جيبه مفتاح سيارة، وبعض الأوراق.
ووضعها على الطاولة.
“دي العربية اللي كنت مجهزها ليكي هدية، ودي إيصال استرداد كل فلوس الفرح من القاعة والفندق بعد ما رفضوا في الأول. خدت شهور في المحاكم، لكن الحمد لله رجعت كاملة باسم الحاج فؤاد.”
نظر الحاج فؤاد إلى الأوراق في ذهول.
كانت المبالغ كلها قد أُعيدت.
لم يحتفظ محمود بجنيه واحد.
قال وهو يستعد للمغادرة:
“كان أقل حاجة أقدر أعملها… بعد الوجع اللي سببته.”
استدار ليرحل.
لكن مريم قالت بهدوء:
“استنى.”
توقف دون أن يلتفت.
قالت:
“يمكن الثقة لما بتتكسر، صعب ترجع… لكن الصدق بداية كويسة.”
التفت إليها ببطء.
وأضافت:
“لو هنبدأ من جديد… هيكون من أول السلام.”
مدت يدها نحوه.
ابتسم لأول مرة منذ شهور، وصافحها في صمت.
أما الحاج فؤاد، فابتسم وهو ينظر إلى صورة قديمة على الحائط، وهمس:
“أهو يا صاحبي… بنتك وقفت على رجليها زي ما كنت تتمنى.”
وانتهت القصة، لكن الدرس بقي حاضرًا:
قد تتأخر الحقيقة، لكنها عندما تظهر، تمنح القلوب فرصة للشفاء أكثر مما تمنحها فرصة للانتقام.بعد عام كامل…
لم يكن هناك فستان أبيض.
ولا قاعة أفراح فاخرة.
ولا 187 مدعوًا.
هذه المرة، أصرت مريم أن يكون عقد القران في مسجد صغير، بحضور العائلتين وعدد قليل من المقربين.
وقبل أن يبدأ المأذون، طلبت الكلمة.
ابتسمت وقالت:
“السنة اللي فاتت كنت فاكرة إن نهاية الفرح هي نهاية حياتي… لكن اكتشفت إن أوقات النهاية بتكون بداية ربنا مخبيها لينا.”
ثم التفتت إلى محمود.
“أنا سامحتك… لكن عمري ما هنسى الدرس.”
أطرق محمود رأسه وقال أمام الجميع:
“وأنا أوعدك إن عمري ما هخبي عنك حقيقة تاني، مهما كانت صعبة.”
ابتسم الحاج فؤاد لأول مرة منذ شهور.
وشعر أن الحمل الذي ظل يحمله على كتفيه سنوات طويلة قد زال أخيرًا.
انتهى عقد القران، وتعالت الزغاريد.
لكن المفاجأة الحقيقية جاءت بعد الحفل.
اقترب حسن من مريم وسلمها مفتاحًا صغيرًا.
سألته باستغراب:
“مفتاح إيه ده؟”
ابتسم وقال:
“تعالي.”
ركبت معه السيارة حتى وصلا إلى حي هادئ في أطراف القاهرة.
توقف أمام منزل بسيط تحيط به حديقة صغيرة.