تناولت العروس حكايات ميراا
“لكل بداية تستحق فرصة.”
في البداية استغرب الجميع.
كيف تعمل فتاة انهار زفافها في تنظيم حفلات الزفاف؟
لكن مريم كانت تبتسم دائمًا وتجيب:
“علشان أعرف كل عروسة إن الفرح مش بالفستان… الفرح بالشخص اللي واقف جنبك.”
حقق المشروع نجاحًا كبيرًا.
وفي مساء هادئ، بينما كانت مريم ترتب الملفات داخل المكتب، دخل ساعي بريد يحمل ظرفًا رسميًا.
قال:
“خطاب باسم الأستاذة مريم فؤاد.”
استلمته وهي متعجبة.
كان مرسلًا من مكتب محاماة.
فتحت الظرف، وبدأت تقرأ.
ثم اتسعت عيناها.
كان الخطاب يقول:
“بناءً على وصية المرحوم أحمد فؤاد، وبعد انتهاء جميع الإجراءات القانونية، نحيطكم علمًا بوجود أمانة مودعة باسم ابنته الوحيدة.”
تبادل محمود والحاج فؤاد النظرات.
سألها محمود:
“أمانة إيه؟”
هزت رأسها.
“مش عارفة.”
—
في اليوم التالي…
دخلت مريم مكتب المحامي.
فتح الرجل خزنة حديدية صغيرة.
وأخرج صندوقًا مخمليًا أزرق.
وضعه أمامها وقال:
“والدك أوصى ألا يُفتح إلا بحضورك.”
فتحت الصندوق ببطء…
لكنها لم تجد مجوهرات.
ولا أموالًا.
ولا مفاتيح عقارات.
وجدت دفتر توفير قديم.
وبجواره ورقة مكتوب فيها:
> “ادخرت هذا المبلغ من أجلك، ولم أكن أعلم إن كنت سأعيش لأراه بين يديك.”
سألت مريم المحامي:
“فيه كام؟”
ابتسم الرجل وأدار الدفتر نحوها.
تجمدت في مكانها.
كان المبلغ كافيًا لسداد كل ديون الحاج فؤاد، وتوسعة المشروع، وتأمين مستقبل الأسرة لسنوات.
لكن أكثر ما أبكاها لم يكن الرقم…
بل آخر سطر في الرسالة.
> “إن كان فؤاد ما زال حيًا… فأعطه نصف كل شيء. لأنه لم يأخذ مكاني… بل حمل حملي.”
انفجر الحاج فؤاد بالبكاء.
وقال وهو يدفع الدفتر نحوها:
“لا يا بنتي… ده حقك.”
ابتسمت مريم وهي تمسك يده.
وقالت:
“لا يا بابا… ده حقنا.”
وفي تلك اللحظة، دخل طفل صغير إلى المكتب.