تناولت العروس حكايات ميراا

ناولها ملفًا.

فتحت الملف، فوجدت عقد ملكية المنزل باسمها.

اتسعت عيناها.

“إيه ده؟!”

قال حسن والدموع تلمع في عينيه:

“أبوك الحقيقي اشترى البيت ده قبل وفاته بأشهر، وكان ناوي يربيك فيه. ولما مات، فضلت أدفع أقساطه سنين طويلة لحد ما خلصت… واستنيت اليوم اللي أقدر أسلمهولك.”

انهارت مريم باكية.

ثم احتضنت حسن لأول مرة وهي تقول:

“سامحني… ضاع مننا عمر كامل.”

رد العم حسن:

“المهم إن اللي باقي من العمر يتعاش بمحبة.”

وفي المساء، جلست مريم مع الحاج فؤاد في شرفة المنزل الجديد.

قالت وهي تمسك يده:

“عارف يا بابا؟”

ابتسم.

“قولي.”

قالت:

“أنا ربنا رزقني أبوين… واحد اداني الحياة… وواحد علمني أعيشها.”

اغرورقت عينا الحاج فؤاد بالدموع، لكنه ابتسم ابتسامة واسعة.

وفي تلك اللحظة، رن هاتف محمود.

نظر إلى الشاشة، فتغير لون وجهه.

سألته مريم بقلق:

“في إيه؟”

أجاب بصوت خافت:

“في حد بيسأل عني… وبيقول إنه يعرف الحقيقة اللي لسه محدش فينا عرفها.”

قطبت مريم حاجبيها.

“حقيقة إيه؟”

ابتلع محمود ريقه وقال:

“بيقول… والدك الحقيقي… ممكن يكون لسه عايش.”

ساد صمت ثقيل…

وسقط كوب الشاي من يد الحاج فؤاد على الأرض، وهو يهمس في ذهول:

“مستحيل…”في اللحظة التي نطق فيها محمود بتلك الكلمات، شعر الجميع وكأن الزمن توقف.

 

نظر الحاج فؤاد إليه بحدة وقال:

 

“إنت واعي بتقول إيه؟!”

 

ناول محمود الهاتف لمريم.

 

كانت الرسالة من رقم مجهول، ولم تحتوِ إلا على سطر واحد:

 

“لو عايزين تعرفوا الحقيقة عن أحمد فؤاد… قابلوني بكرة الساعة 11 صباحًا في محطة مصر. وهاتوا الرسالة القديمة معاكم.”

 

تبادلت مريم النظرات مع الجميع.

 

قال حسن بحزم:

 

“دي ممكن تكون لعبة.”

 

لكن مريم هزت رأسها.

 

“ولو مش لعبة؟”

 

 

—

 

في صباح اليوم التالي…

 

وصل الأربعة إلى محطة مصر قبل الموعد بعشر دقائق.

 

كان المكان مزدحمًا كعادته.

 

كل واحد منهم ينظر في وجوه المارة، يبحث عن صاحب الرسالة.

 

وفجأة…

 

اقترب منهم رجل في أواخر الستينيات، يرتدي بدلة رمادية ويحمل عصًا خشبية.

 

قال بهدوء:

 

“أنتِ مريم؟”

 

أومأت برأسها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *