كان جوازهم مجرد تمثيلية. حكايات_ميراا
تذكرت مي وهي على سرير المستشفى.
وتذكرت إنذار الطرد.
ثم رفعت رأسها وقالت بثبات:
— فين أمضي؟
ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه.
أخرج قلمًا فاخرًا ووضع العقد أمامها.
وقّعت هنا الشاذلي اسمها…
لتصبح زوجة أخطر رجل في مصر.
بدأت اللعبة.
وكان الثمن أكبر بكثير مما تخيلته.
أقيم حفل الزفاف في أحد أفخم فنادق القاهرة، وسط زهور بيضاء وثريات عملاقة، بينما كان التوتر يملأ المكان أكثر من الموسيقى.
ارتدت هنا فستانًا صُمم خصيصًا لها، وخاتمًا ألماسيًا ضخمًا استقر في إصبعها.
كان جميلًا…
وثقيلًا…
وكأنه قيد لا يمكن نزعه.
كل ابتسامة كانت محسوبة.
وكل مرة يضع آدم يده على خصرها أمام الحضور، كانت تشعر بقشعريرة تخترق جسدها.
بالنسبة للجميع، كانا الزوجين المثاليين.
همس آدم بالقرب من أذنها أثناء الحفل:
— ابتسمي… اللواء كمال بيراقبنا.
نظرت بطرف عينها إلى الرجل المسن الجالس في صدر القاعة.
كان السبب الحقيقي وراء هذه الزيجة.
همست وهي تحافظ على ابتسامتها:
— لو ابتسمت أكتر من كده… وشي هيتجمد.
ضحك آدم لأول مرة بصدق.
ثم جذبها قليلًا نحوه وهمس:
— ممتاز… كملي التمثيل، يمكن نطلع عايشين.
مرت الشهور الثلاثة الأولى بينهما وكأنها اختبار للأعصاب.
انتقلت هنا للعيش في بنتهاوس فاخر يملكه آدم.
التزم بكل ما وعد به.
جناح خاص بها.
بطاقة بنكية بلا حدود.
وحراسة ترافقها في كل مكان.
لكن الوحدة كانت تلتهمها يومًا بعد يوم.
كان آدم يخرج قبل الفجر، ويعود بعد منتصف الليل، أحيانًا ويداه تحملان آثار شجار، أو تفوح منه رائحة الدخان والدم.
وفي كل مناسبة رسمية… كانا يتحولان ببراعة إلى زوجين عاشقين.
لكن الحدود بين التمثيل والحقيقة بدأت تتلاشى.
وفي نهاية شهر نوفمبر، دعا كبير رجال العائلات الجميع إلى قصره في منطقة جبلية معزولة، بحجة اجتماع لتأكيد وحدة العائلات.
أما آدم، فكان يعلم أن الاجتماع ليس إلا اختبارًا جديدًا.