كان جوازهم مجرد تمثيلية. حكايات_ميراا
— بتقصد إيه؟
ألقى آدم أمامه جهازًا صغيرًا للتنصت كان قد وُجد في سيارة الحراسة.
وقال:
— محدش كان يعرف مكان هنا غيري… وغيرك.
ساد صمت ثقيل.
ثم فجأة…
انحنى إلياس وأخرج مسدسه.
لكن بدلًا من توجيهه إلى آدم…
وجّهه إلى الرجل الواقف خلفه.
دوّى صوت الرصاص.
سقط الحارس أرضًا قبل أن يتمكن من إطلاق النار.
التفت آدم بسرعة.
كان الحارس يحمل هاتفًا مفتوحًا على مكالمة مع فؤاد.
تنفس إلياس بعمق وقال:
— كنت مستني اللحظة دي.
نظر إليه آدم باستغراب.
أخرج إلياس جهازًا آخر من جيبه.
— من أسبوعين اكتشفت إن الحارس ده بيشتغل لفؤاد… وما قبضتش عليه، لأنني كنت عايز أوصّلهم لمصدرهم.
اقترب آدم من الحارس المصاب، وانتزع الهاتف من يده.
جاء صوت فؤاد من الطرف الآخر وهو يضحك:
— واضح إن اللعبة لسه طويلة يا ابن أخويا…
ثم انقطع الاتصال.
أدرك آدم أن فؤاد لم يعد يكتفي بمحاولات الاغتيال…
بل بدأ يستعد لضربة أخيرة، قد تحدد من سيبقى حيًا، ومن سيرث إمبراطورية السيوفي.مرّت الأيام التالية في هدوءٍ خادع.
كان الهدوء نفسه يثير قلق آدم أكثر من الرصاص.
أما هنا، فقد بدأ حملها يدخل شهره الثالث، وأصبحت ملامح الإرهاق واضحة عليها، لكن ابتسامتها كانت تعود كلما وضع آدم يده على بطنها وهو يطمئن على الطفل.
وفي إحدى الأمسيات، قالت له وهي تنظر إليه:
— آدم… لو حصلك أي حاجة، أنا مش هعرف أعيش.
ابتسم ابتسامة خفيفة، ثم أمسك يدها.
— عشان كده… مش هسيب حاجة تحصلي.
ولأول مرة منذ بداية زواجهما، لم تكن بينهما أي تمثيلية.
—
في صباح اليوم التالي، دخل إلياس يحمل ملفًا قديمًا غطاه الغبار.
وضعه أمام آدم.
— لقيته في أرشيف والدك.
فتح آدم الملف، فتغيّرت ملامحه.
كان يحتوي على تقرير قديم، وصور، وشهادة ميلاد.
سأل هنا بدهشة:
— في إيه؟
أجاب آدم بصوت منخفض:
— أبويا… كان شاكك إن فؤاد مش أخوه من الأساس.
اتسعت عيناها.