كان جوازهم مجرد تمثيلية. حكايات_ميراا
ابتسم ابتسامة باردة وقال:
— كنت عارف إن آدم هيستخبى هناك…
ثم التفت إلى الرجل الجالس أمامه وأضاف:
— جهز خمسين راجل… الليلة هننهي العيلة كلها.حلّ الليل سريعًا، وأصبح المنزل الريفي محاطًا بصمت ثقيل.
كان رجال آدم ينتشرون بين الأشجار، بينما بقي هو مستيقظًا يراقب شاشات المراقبة.
خرجت هنا من الغرفة بعدما عجزت عن النوم.
اقتربت منه بهدوء وقالت:
— من ساعة ما عرفنا الخبر… وإنت ما نمتش دقيقة.
أجاب دون أن يرفع عينيه عن الشاشة:
— لما كل حاجة تخلص… هنام.
جلست بجواره.
بعد لحظات من الصمت، قالت:
— لو كنت ندمت… على الطفل… قولّي دلوقتي.
استدار إليها بسرعة، وكأن السؤال أغضبه.
قال بحزم:
— متقوليش الكلام ده تاني.
ثم تنهد للمرة الأولى منذ عرفته.
— أنا اتربيت وسط ناس كانوا بيعتبروا الرحمة ضعف… لكن أول ما عرفت إن فيه طفل جاي، حسيت إن عندي سبب أعيش عشانه.
اغرورقت عينا هنا بالدموع، لكنها ابتسمت لأول مرة منذ أيام.
في الوقت نفسه، كان فؤاد السيوفي يقترب مع رجاله من المنزل.
لكن ما لم يكن يعرفه، أن آدم توقع خيانته.
وقبل ساعات، كان قد أخلى المنزل سرًا، ونقل هنا إلى مكان أكثر أمانًا، بينما بقي هو وعدد قليل من رجاله كطُعم.
ما إن اقتحم رجال فؤاد المنزل حتى أُغلقت جميع المخارج.
وانطلقت صفارات الإنذار.
خرج آدم من الظلام وقال بصوت بارد:
— كنت مستنيك.
اندلع اشتباك عنيف استمر دقائق.
وبعد تبادل كثيف لإطلاق النار، سقط معظم رجال فؤاد.
أما فؤاد نفسه، فحاول الهرب.
لكن آدم لحق به في ساحة المنزل.
وقف الاثنان متقابلين تحت المطر.
قال فؤاد ساخرًا:
— كل ده عشان ست وطفل لسه ما اتولدوش؟
أجاب آدم وهو يثبت س/لاحه:
— لأ…
ثم أكمل:
— عشان دي أول مرة يبقى عندي عيلة أخاف عليها.
وقبل أن يضغط الزناد…
دوّى صوت سيارة شرطة تقترب من المكان.
تبادل الرجلان النظرات.
استغل فؤاد اللحظة وقفز إلى سيارة كانت تنتظره، وانطلق هاربًا في الظلام.
خفض آدم س/لاحه.
كان يعلم أن المعركة لم تنتهِ بعد.
في صباح اليوم التالي، عاد إلى المنزل الآمن.
وجد هنا نائمة على الأريكة، ويدها فوق بطنها.
جلس بجوارها بهدوء.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة، شعر أن كل السلطة والنفوذ لا يساويان شيئًا أمام تلك اللحظة.