في جنازة توأمي. حكايات ميراا

“كانت بتقولك كده؟”

هزت رأسها.

ثم أضافت:

“وكانت بتعيط كل مرة.”

نظر الضابط إلى الصورة.

ثم قال:

“اسمها موجود على ظهر الصورة.”

قلبها.

وكان الاسم:

سلمى فؤاد.

شعرت أن شيئًا في داخلي تحرك.

“سلمى؟”

قال الضابط:

“دي مش سلمى اللي ربتك.”

ثم أخرج ورقة.

“دي امرأة اختفت من المستشفى قبل خمسة وعشرين سنة.”

سألت:

“اختفت؟”

“أيوه.”

ثم نظر إليّ.

“وكانت آخر شخص شاف أمك الحقيقية.”

قلت:

“يعني ممكن تعرف أمي؟”

هز رأسه.

“أو تكون هي أمك.”

—

في اليوم التالي، وصلنا إلى عنوان قديم في أطراف المدينة.

كان منزلًا صغيرًا جدًا.

طرق الضابط الباب.

لا رد.

طرق مرة أخرى.

ثم سمعنا صوت امرأة من الداخل:

“مين؟”

تبادلنا النظرات.

قال الضابط:

“شرطة.”

ساد صمت.

ثم فُتح الباب قليلًا.

ظهرت امرأة مسنة.

كانت عيناها متورمتين من البكاء.

نظرت إليّ.

وفجأة تجمدت.

سقطت يدها عن الباب.

همست:

“مريم…”

توقفت أنفاسي.

“إنتِ تعرفيني؟”

وضعت يدها على فمها.

ثم بدأت تبكي.

“كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.”

اقتربت منها.

“مين إنتِ؟”

قالت:

“أنا سلمى.”

تجمدت.

نظرت إلى الضابط.

ثم إليها.

“سلمى فؤاد؟”

هزت رأسها.

“أيوه.”

سألتها وأنا أبكي:

“إنتِ أمي؟”

لم تجب.

فقط مدت يدها ولمست وجهي.

ثم قالت:

“كنت بدور عليكِ خمسة وعشرين سنة.”

انهرت.

احتضنتها.

ولأول مرة في حياتي شعرت أن هناك جزءًا مفقودًا مني عاد إلى مكانه.

لكن بعد لحظات ابتعدت سلمى عني.

وقالت:

“أنا مش اللي بدلت الأطفال.”

تجمدت.

“إيه؟”

قالت:

“أبوك هو اللي عمل كده.”

سأل الضابط:

“ليه؟”

نظرت سلمى إليه.

“لأن مريم كان لازم تختفي.”

قلت:

“ليه؟”

بدأت تبكي.

“لأنك كنتِ شاهدة على جر\يمة.”

حدقت فيها.

“أنا؟ كنت طفلة!”

هزت رأسها.

“أيوه… لكنك كنتِ الدليل الوحيد.”

سألت:

“دليل على إيه؟”

قالت:

“على إن أبوك قتل شخصًا قبل ولادتك.”

ساد الصمت.

ثم أضافت:

“والشخص ده كان…”

توقفت.

نظرت إلى كريم.

ثم إليّ.

وقالت:

“والد كريم الحقيقي.”

اتسعت عينا كريم.

“إيه؟!”

أكملت:

“أبوك لم يكن والدك يا كريم.”

اقترب منها.

“مين والدي؟”

نظرت إليّ.

ثم قالت:

“الرجل الذي قتلَه أبو مريم…”

وتوقفت.

“كان والدك الحقيقي.”

ثم أخرجت من درج قديم شريطًا مسجلًا.

وقالت:

“والتسجيل ده فيه اعتراف والد مريم بكل شيء.”

أخذ الضابط الشريط.

لكن قبل أن يشغله، سمعنا طرقًا عنيفًا على الباب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *