في جنازة توأمي. حكايات ميراا

لم يكن الصوت واضحًا تمامًا، لكن بعد ثوانٍ ظهرت جملة جعلت الدم يتجمد في عروقي:

“لازم الموضوع يخلص قبل ما تعرف.”

ثم قالت ناهد:

“والأم؟”

رد الرجل:

“سيبيها لي.”

توقفت أنفاسي.

نظرت إلى كريم.

كان يحدق في الشاشة وكأنه يشاهد انهيار حياته أمام عينيه.

قال:

“أبويا كان عارف؟”

لم تجبه ناهد.

اقترب منها.

“ماما… أبويا كان عارف؟”

صرخت:

“أيوه!”

ساد صمت ثقيل.

ثم انهارت على الأرض.

“أبوك كان بيكره إنك اتجوزتها.”

وأشارَت إليّ.

“كان شايف إنها أخدت منك كل حاجة… شغلك، وقتك، وحياتك.”

بكيت وأنا أقول:

“وعشان كده قتلتوا ولادي؟”

خفضت ناهد رأسها.

“أنا ما كنتش عايزة أموتهم…”

صرخ كريم:

“بس حطيتي لهم حاجة في اللبن!”

رفعت عينيها إليه.

“كنت فاكرة إنهم هيناموا بس.”

صرخ الضابط:

“خلاص! أي كلام هتقوليه دلوقتي هيتسجل رسميًا.”

ثم التفت إلى أحد رجال الشرطة:

“خدها.”

أمسك الشرطي بذراع ناهد.

لكن قبل أن يخرجوا بها، توقفت فجأة ونظرت إليّ.

قالت:

“إنتِ فاكرة إن الحكاية انتهت؟”

لم أجب.

ابتسمت ابتسامة غريبة.

“لسه ما عرفتيش ليه أبو كريم كان عايز الطفلين يموتوا.”

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

“ليه؟”

لكنها لم تجب.

أخرج الضابط هاتفه من جيبه.

“إحنا عارفين.”

ثم نظر إلى كريم.

“وعشان كده لازم تيجي معانا.”

تغير وجه كريم.

“أنا؟ ليه؟”

قال الضابط:

“لأن والدك مش أول شخص اتواصل مع والدتك.”

ثم فتح ملفًا على هاتفه.

“فيه شخص ثالث.”

اقترب كريم من الهاتف.

وفجأة تجمد في مكانه.

كان هناك اسم واحد في أعلى الملف.

اسمي أنا.

نظرت إلى الشاشة غير مصدقة.

“أنا؟!”

قال الضابط بهدوء:

“رقمك ظهر في سجل المكالمات من هاتف والدتك ليلة وفاة الطفلين.”

صرخت:

“مستحيل! أنا ما كلمتهاش!”

نظر الضابط إليّ.

“إحنا عارفين.”

ثم أضاف:

“لأن المكالمة ما كانتش خارجة من تليفونك.”

سألت وأنا أرتجف:

“أمال كانت منين؟”

اقترب الضابط مني، وقال بصوت منخفض:

“من شريحة اتسجلت باسمك… لكنها كانت موجودة في هاتف شخص آخر.”

التفتُّ إلى كريم.

لكنه كان ينظر خلفي.

استدرت.

وكانت ليان واقفة عند باب الغرفة، تبكي بصمت.

ثم قالت:

“ماما…”

ركعت أمامها.

“نعم يا حبيبتي؟”

أشارت إلى هاتف الضابط.

“أنا عارفة مين كان ماسك التليفون.”

توقفت أنفاسي.

“مين؟”

نظرت ليان إلى كريم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *