في جنازة توأمي. حكايات ميراا

صورة قديمة كانت أمي تخفيها دائمًا.

طفل صغير…

وعلى ظهر الصورة جملة واحدة:

“سامح ليس ابننا.”

رفعت رأسي ببطء.

وقلت:

“أنا لازم أعرف الحقيقة.”

لكن الضابط أمسك بذراعي.

“هتعرفيها.”

ثم نظر إلى رجال الشرطة.

“لأننا لقينا مكان سامح.”

سألته:

“فين؟”

أجاب:

“في المقابر.”

تجمدت.

“المقابر؟”

قال:

“والأغرب من كده…”

توقف لحظة.

“إنه موجود هناك من قبل وفاة التوأم بيومين.”

ثم أضاف:

“وكان بيزور قبر شخص اسمه…”

نظر إلى الورقة في يده.

وتغير وجهه.

“ليان.”

تجمدت ابنتي الصغيرة.

“ده اسمي.”

نظرنا جميعًا إليها.

قال الضابط:

“مش قبر بنتك.”

ثم رفع عينيه إليّ.

“ده قبر بنت بنفس اسمها…”

صمت لحظة.

“ومولودة في نفس يوم ميلادها.”

وضعت يدي على فمي.

لأنني بدأت أفهم أن كل ما حدث لم يكن مجرد جري\مة ق\تل.

كان هناك سر عائلي كامل…

وسر ولادتي أنا…

وربما كانت وفاة توأمي مجرد بداية للحقيقة.لم أستطع أن أتحرك.

كنت واقفة أمام الضابط، بينما كانت الكلمات الأخيرة تدور في رأسي:

“بنت بنفس اسم ليان… ومولودة في نفس يوم ميلادها.”

نظرت إلى ابنتي.

كانت واقفة خلفي، تمسك بطرف ملابسي بكلتا يديها.

سألت بصوت مرتجف:

“حضرتك متأكد؟”

قال الضابط:

“إحنا راجعنا سجلات المقابر والسجلات الرسمية. القبر قديم، والطفلة ماتت من أربع سنين.”

شعرت بقشعريرة.

“من أربع سنين؟”

هز رأسه.

“أيوه.”

نظرت إلى ليان.

كانت تبلغ أربع سنوات بالفعل.

نظرت إلى كريم.

كان شاحبًا.

قال:

“مريم… أنا مش فاهم حاجة.”

رد الضابط:

“وده اللي لازم نفهمه.”

ثم طلب مني أن أذهب معه إلى المقابر.

رفض كريم في البداية.

“مش هتروح لوحدها.”

قال الضابط:

“إنت كمان هتيجي.”

أما ناهد، فكانت قد نُقلت إلى سيارة الشرطة.

وبعد دقائق، خرجنا جميعًا.

—

كانت المقابر مظلمة وهادئة.

لم يكن هناك سوى صوت الرياح وهي تحرك الأشجار القديمة.

سار الضابط أمامنا حتى توقف أمام قبر صغير.

كان مكتوبًا عليه:

ليان سامح عبد الرحمن

شعرت بركبتي تضعفان.

اقتربت.

تاريخ الميلاد…

كان نفس تاريخ ميلاد ابنتي.

قلت:

“مستحيل.”

أمسك كريم بيدي.

“مريم، اهدَي.”

لكنني لم أستطع.

سألت الضابط:

“مين دي؟”

قال:

“ده اللي بنحاول نعرفه.”

ثم أشار إلى شاهد القبر.

“لكن فيه حاجة أغرب.”

نظرنا جميعًا.

كان هناك نقش صغير في أسفل القبر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *