في جنازة توأمي. حكايات ميراا

ثم قالت:

“بابا.”

رفع كريم رأسه بسرعة.

“إيه؟!”

لكن ليان بدأت تبكي بعنف.

“أنا شوفته…”

تجمد الجميع.

اقتربت منها وأنا أحاول أن أهدئها.

“شفتي بابا إمتى؟”

قالت:

“ليلة ما آدم وياسين ناموا…”

ثم أضافت جملة جعلت كريم يفقد لونه تمامًا:

“بابا هو اللي إدّى جدتي الزجاجات.”

ساد الصمت.

حتى ناهد رفعت رأسها بدهشة.

“ليان… إنتِ بتقولي إيه؟”

لكن الضابط لم يتحرك.

فقط نظر إلى كريم طويلًا.

ثم قال:

“كريم… عندك تفسير؟”

فتح كريم فمه.

لكن لم تخرج منه أي كلمة.

وفي تلك اللحظة، رن هاتف الضابط.

نظر إلى الشاشة، ثم ابتعد عدة خطوات.

وبعد ثوانٍ عاد إلينا.

كان وجهه مختلفًا تمامًا.

قال:

“تم القبض على والدك.”

ثم نظر إلى كريم.

“لكنه قبل القبض عليه قال إن فيه شخصًا آخر كان جزءًا من الخطة.”

نظرت إليه وأنا أشعر أن قلبي سيتوقف.

“مين؟”

رفع الضابط عينيه نحوي.

وقال:

“الشخص اللي دبّر كل ده… مش من عيلة كريم.”

توقّف لحظة.

“إنه شخص من عيلتك إنتِ.”

رفعت يدي إلى فمي.

ولأول مرة منذ وفاة طفليّ، شعرت أنني لا أعرف أي شخص حولي حقًا.

ثم رن هاتف الضابط مرة ثانية.

هذه المرة، فتح تسجيلًا صوتيًا.

خرج منه صوت رجل أعرفه جيدًا.

وقال:

“لو حصل أي حاجة للتوأم، الأم لازم تكون هي المتهمة.”

اتسعت عيناي.

لأن الصوت…

كان صوت أخي.ظللت أحدق في الضابط وكأنني لم أفهم ما قاله.

“أخويا؟”

هز رأسه ببطء.

“أيوه.”

ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.

“مستحيل… أخويا كان أول واحد وقف جنبي بعد وفاة ولادي!”

قال الضابط:

“وده بالضبط اللي بيخلينا نحتاج نفهم الحقيقة كاملة.”

اقترب كريم مني.

“إنتِ عندك أخ اسمه سامح، صح؟”

نظرت إليه.

“أيوه.”

فجأة قاطعته ليان بصوت مرتجف:

“ماما…”

التفت إليها.

كانت تشير إلى هاتف الضابط.

“الصوت ده… هو نفس الصوت اللي سمعته عند باب بيت جدتي.”

انحنى الضابط أمامها.

“إنتِ متأكدة؟”

هزت رأسها.

“كان بيقول لجدتي: لازم محدش يعرف.”

شهقت ناهد.

ثم صرخت:

“سامح هو اللي بدأ كل حاجة!”

التفت الجميع إليها.

قال كريم:

“إنتِ كنتِ عارفة؟”

قالت وهي تبكي:

“هو اللي جه لي وقال لي إن أخوكِ—”

ثم توقفت.

سألها الضابط:

“أخوك مين؟”

نظرت إليّ.

“أخوها هي.”

شعرت بقلبي يهبط.

“سامح؟”

هزت رأسها.

“أيوه.”

اقترب الضابط منها.

“إيه اللي قاله لكِ؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *