في جنازة توأمي. حكايات ميراا

“أخوها.”

شعرت أن قلبي توقف.

سامح؟

لكنها هزت رأسها.

“مش سامح.”

ثم قالت اسمًا لم أسمعه منذ سنوات.

اسم الشخص الذي كنت أظنه مات.

“والد مريم.”

تجمدت.

“أبويا؟”

قالت ناهد:

“أبوك عايش.”

تراجعت خطوة.

“مستحيل.”

قالت:

“وهو اللي كان بيحرك كل الناس من البداية.”

رفع الضابط جهاز الاتصال فورًا.

“أين هو الآن؟”

أجابت ناهد:

“في المكان الوحيد اللي متأكد إنه محدش هيدور فيه.”

سألها:

“فين؟”

ابتسمت ابتسامة مرعبة.

“في بيت مريم.”

شعرت ببرودة تسري في جسدي.

“بيتي؟”

وفي نفس اللحظة…

رن هاتف كريم.

نظر إلى الشاشة.

ثم شحب وجهه.

قال:

“مريم…”

“إيه؟”

مد الهاتف نحوي.

كانت هناك رسالة واحدة فقط.

“لو عايزة تعرفي مين أمك الحقيقية… ارجعي البيت لوحدك.”

وتحت الرسالة صورة حديثة.

صورة لوالدي…

وهو واقف داخل غرفة نومي.

وبجانبه…

سرير ليان.تجمدت يدي فوق الهاتف.

الصورة كانت واضحة.

أبي واقف داخل غرفتي.

وخلفه سرير ليان.

لكن الشيء الذي جعلني أشعر بالرعب لم يكن وجوده هناك…

بل الورقة الموضوعة فوق السرير.

كانت صورة قديمة لي وأنا طفلة.

صرخت:

“ليان!”

اندفعت ناحية الباب.

لكن الضابط أمسك بذراعي.

“استني!”

صرخت فيه:

“بنتي في البيت!”

قال بحزم:

“الصورة ممكن تكون قديمة.”

هززت رأسي.

“لا… دي صورة حديثة. بص على الساعة اللي في الصورة.”

اقترب.

كانت ساعة الحائط تظهر وقتًا قريبًا جدًا.

قال الضابط:

“البيت لازم يتأمن فورًا.”

أعطى أوامره للشرطة.

أما كريم فكان واقفًا بجانبي، يرتجف.

قال:

“أنا هروح معاكي.”

نظرت إليه.

“المرة دي مش هتسيبني لوحدي؟”

خفض رأسه.

“مش هسيبك.”

—

وصلنا إلى البيت بعد دقائق.

كانت الشرطة قد أحاطت بالمكان.

الباب الخارجي كان مفتوحًا.

دخلنا بحذر.

كان المنزل هادئًا بشكل مخيف.

ناديت:

“ليان!”

لا رد.

صرخت:

“ليان!”

ثم سمعنا صوتًا من الطابق العلوي.

صوت طفلة تبكي.

اندفعت ناحية السلم.

“ليان!”

صعدت بسرعة.

وجدت باب غرفتها مفتوحًا.

كانت ليان جالسة فوق سريرها.

وفي يدها صورة قديمة.

ركضت إليها واحتضنتها.

“إنتِ كويسة؟!”

هزت رأسها وهي تبكي.

“أنا كويسة يا ماما.”

ثم أشارت إلى الباب.

“جدو كان هنا.”

تجمدت.

“جدو؟”

هزت رأسها.

“أيوه.”

“راح فين؟”

أشارت إلى الخزانة.

“دخل هناك.”

اقترب الضابط من الخزانة.

فتحها.

لم يكن هناك أحد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *