في جنازة توأمي. حكايات ميراا
“ابنتنا التي لم يسمحوا لنا باستعادتها.”
شهقت.
“مين كتب الكلام ده؟”
قال:
“لسه ما نعرفش.”
ثم سمعنا صوتًا من خلفنا.
“أنا.”
استدرنا جميعًا.
كان سامح واقفًا بين الأشجار.
تجمدت في مكاني.
صرخ الضابط:
“سامح! ارفع إيديك!”
رفع يديه ببطء.
“أنا مش ههرب.”
تقدم الضابط نحوه.
“ليه جيت هنا؟”
نظر سامح إلى القبر.
“علشان أودعها.”
قلت:
“مين ليان دي؟”
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال:
“بنتك.”
شعرت أن الدم توقف في عروقي.
“إيه؟!”
قال كريم:
“إنت مجنون؟ دي بنت مريم قدامك!”
هز سامح رأسه.
“اللي قدامكم اسمها ليان… لكن مش ليان اللي في القبر.”
ثم نظر إليّ.
“مريم، بنتك اتبدلت يوم ولادتها.”
تراجعت خطوة.
“اتبدلت؟”
قال:
“أيوه.”
بدأت أبكي.
“مع مين؟”
أشار إلى القبر.
“مع البنت دي.”
ساد الصمت.
ثم قال سامح:
“الطفلة اللي في القبر هي بنتك البيولوجية.”
صرخت:
“كفاية!”
لكن سامح تابع:
“والبنت اللي ربيتيها…”
نظر إلى ليان.
“…هي بنت ناس تانيين.”
اقتربت من ابنتي واحتضنتها بقوة.
“دي بنتي.”
قال سامح:
“أنا عارف.”
ثم أضاف:
“وعشان كده أنا ما كنتش عايز أوصلك للحقيقة بالطريقة دي.”
صرخ كريم:
“إنت السبب في موت أولادي؟!”
انخفضت عينا سامح.
“لا.”
ثم قال:
“لكن أبوك وناهد كانوا.”
نظر كريم إليه بغضب.
“ليه؟”
قال سامح:
“لأن التوأم كانوا هيثبتوا إن العيلة كلها كانت مبنية على كذبة.”
تدخل الضابط:
“إشرح.”
تنفس سامح بعمق.
“من أربع سنين، يوم ولادة مريم…”
نظر إليّ.
“حصلت مشكلة في المستشفى.”
قلت:
“أي مشكلة؟”
قال:
“طفلتين اتولدوا في نفس الوقت.”
نظر إلى ليان.
“واحدة كانت بنت مريم.”
ثم أشار إلى القبر.
“والتانية كانت بنت امرأة ماتت أثناء الولادة.”
تجمدت.
“يعني إيه؟”
قال:
“حصل خطأ في ملفات الأطفال.”
ثم أضاف:
“لكن حد استغل الخطأ.”
سأل كريم:
“مين؟”
نظر سامح إليه.
“أبوك.”
تراجع كريم.
“ليه؟”
قال سامح:
“لأن الطفل اللي ماتت أمه كان وراها ميراث ضخم.”
بدأت أفهم.
“فبدلوا الأطفال؟”
هز رأسه.
“أيوه.”
ثم قال:
“لكن اللي ما حدش كان يعرفه…”
توقف.
“إن المرأة اللي ماتت كانت أخت أبو كريم.”
اتسعت عيناي.
أما كريم فظل ساكنًا.
قال سامح:
“وعشان كده أبوك كان مستعد يعمل أي حاجة علشان الحقيقة ما تظهرش.”
ثم نظر إلى ليان.
“ولما التوأم اتولدوا، اكتشفوا إن فصيلة الدم والجينات ممكن تكشف إن الطفلة اللي ربيتوها مش بنت مريم.”